وفي الحالة الرابعة لا بد من متابعة بنود الصلح من حيث وقوع الصلح على أن تكون الأراضي للمسلمين أو لهم ، وهذا أيضا هو مقتضى الحق والعدالة ، لوقوع الصلح برضى الطرفين ، والصلح أمر جائز عرفا وشرعا وتسمى هذه الأراضي بأرض الصلح .
فالمتحصل من التقسيم الثاني هو بيان كيفيّة إلحاق الأراضي الكافرة إلى دار الإسلام ، وتوسّع الحكومة الإسلامية من الناحية السياسة ، وشمولها للأراضي التي استملكها الكفار بإحيائهم لها ابتداء ، وصارت لهم بعد أن كانت من الأنفال ، بناء على عدم اشتراط الإسلام في الاستملاك بالإحياء ، أو لا أقل من إيجاد الحق بها للمحيي للأرض ، وعلى أية حالة أن ملكية الكفار للأراضي المذكورة ، أو ثبوت حق لهم فيها بالإحياء إنما تفرض بعد تشريع ملكية الموات الأصلية لإمام المسلمين ، ففي الحالات الأربعة الطارئة تسترجع منهم هذا الملك أو الحق وتلحق بدار الإسلام على النحو المتقدم .
وقد أشار الكتاب العزيز إلى بعض أقسامها بقوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ . . .
« 1 » .
وهو القسم الثاني ، أي الحالة الثانية ، وهي الفتح سلما .
فقد تحصل من مجموع التقسيمين ( الطبيعي والسياسي ) أن الأراضي تكون على أربعة أقسام كما صرّح بها الفقهاء « 2 » .
1 - الأنفال : وهي للإمام .
2 - المفتوحة عنوة : وهي لعامة المسلمين .
3 - أرض الصلح - وهي تتبع كيفية الصلح .
4 - الأرض المسلمة بالدعوة - تبقى لهم .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 6 ، وسيأتي بيانها في الأمر الثاني .
( 2 ) الحدائق 18 : 294 ، وقد فصل الكلام في الأنفال في 12 : 470 - 481 في كتاب الخمس ، فراجع .