المقدمة :
لا بأس بتقديم مقدمة نذكر فيها أمورا لعلها تنفعنا في الأبحاث الآتية :
( الأول ) أقسام الأراضي في الحكم الإسلامي .
( الثاني ) في تفسير كل من العناوين الثلاثة « الأنفال ، الغنيمة ، الفيء » الواردة في الكتاب والسنة ، وتعريف كل منها ، موضوعا وحكما ، وضعا وتكليفا .
( الثالث ) في بيان وجوه الاشتراك والافتراق بين العناوين المذكورة ( النسبة بينها ) .
أما الأمر الأول ففي أقسام الأراضي
تنقسم الأراضي إلى تقسيمات ثلاثة :
( الأول ) الأقسام الطبيعية .
( الثاني ) الأقسام السياسية .
( الثالث ) أقسام المملوكة .
أما الأول فتقسيمها إلى العامرة والموات ، وذلك لوضوح أن طبيعة الأرض في حد ذاتها - قبل تصرف أي إنسان فيها - لا تخلو بالذات من إحدى الحالتين لا محالة ؛ لأنها إما أن تكون عامرة لتوفر شروط الحياة والانتاج فيها من ماء ومرونة في التراب ونحو ذلك أو تكون ذات شجر ونبات بالفعل ، كالغابات ونحوها وإما أن لا يكون فيها شيء من ذلك فتكون من الموات في الاصطلاح الفقهي وقد أشار الكتاب العزيز إلى ذلك بقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
« 1 » .
ثم إن الأرض بقسميها الطبيعي تكون من الأنفال - كما سيأتي - ومن هنا يصح أن يقال : إن الأرض كلها للإمام على نحو من الملكية ، وقد صرّحت نصوص
هامش
( 1 ) يس : 33 .