تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
كثيرة « 1 » بأن الأرض كلها للإمام ، أي لمنصب الإمامة ( الدولة الإسلامية ) ولا موجب حينئذ لحملها على الملكية المعنوية كما عن بعض الأعلام « 2 » ، لعدم موجب لذلك بعد الاعتراف بأن الأراضي العامرة بالأصل أي طبيعيا كالغابات ونحوها ، وكذا الأراضي الموات بالأصل كلها من الأنفال ، إذ لم تخرج قطعات كرة الأرض في بداية الأمر عن إحدى هاتين ( العامرة والموات ) . نعم ، قد احتاج البشر إلى إحياء بعض قطعاتها للسكنى ، أو الاستثمار بالزرع ونحوه ، فبنى أكواخا ، أو قصورا ، للسكن ، واتخذ مزارع للإعاشة بثمرها ومن هنا انفتح باب البحث عن حكم الإحياء بالعرض والموات بالعرض ودخلت في الفقه أيضا ، وسنذكر أحكامها « 3 » إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة لا محذور في الالتزام بأن جميع الأراضي العامرة طبيعيا والموات الطبيعية كلها تكون من الأنفال في بداية الأمر ، أي تكون للإمام وبتعبير آخر للدولة الإسلامية ، وإن كانت في يد الكفار ، وسيرجع جميعها إلى مالكها الأصلي وهو إمام العصر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف إن شاء اللّه تعالى فتكون فيئا . هذا كله بلحاظ التقسيم الطبيعي للأرض ، ومحل بحثه في الفقه الإسلامي كتاب إحياء الموات ، وكتاب الخمس في بحث الأنفال . وأما التقسيم الثاني - وهو التقسيم السياسي - ونعني به تقسيم الأراضي بلحاظ الطوارئ والحوادث السياسية الواقعة في عصر الإسلام - الموجبة لإلحاق الأراضي إلى دار الإسلام - فأقسامه أربعة :
هامش
( 1 ) منها صحيحة الكابلي في الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 . ( 2 ) المحقق الأصفهاني في تعليقته على المكاسب : 241 ، سطر 9 ، ط . الحجري . ( 3 ) الإحياء البشرى يوجب الحق في الأرض المحياة ويجب عليه الطسق ( الأجرة ) كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار ، كما يأتي في بحث إحياء الموات ، إلّا أن المؤمنين يعفون عن أدائها ولكن يثبت على غيرهم ، ثم إنه إذا تركها المحيي حتى ماتت فإن كان قد ملكها بالإحياء فيجوز لغيره إحياؤها وإن كان قد ملكها بشراء ونحوه فيحييها الغير مع أداء الأجرة لمالكها الأول على الكلام الآتي .