والوجه في هذا الجمع هو أنّ الطائفة الأولى إنّما تدلّ على تحقّق حقّ العمران للمعمّر الثاني لقوله عليه السّلام في صحيحة الكابلي : « فهو أحقّ بها من الّذي تركها » ، فتحمل على أحقّيّته بعمرانها بعد سبقه إليها ، وهذا لا ينافي بقاء علقة للمالك الأوّل بالأرض تستدعي أداء اجرة إليه ، كما دلّت عليه الطائفة الثانية وهي ( رواية ابن خالد والحلبي ) لقوله عليه السّلام فيهما : « فليؤدّ إليه حقّه » فإنه يدلّ على ثبوت أصل حقّ له في الجملة تستدعي أداء الأجرة له ، وهذا من دون فرق بين أن يكون قد ملكها بالإحياء أو بغيره .
وحاصل الجمع بين الطائفتين هو زوال حقّ المالك الأوّل عن منع الآخرين عن إحياء الأرض ، وبقاء حق الإجارة له ، فتأمّل « 1 » .
تتمة :
قال في الجواهر « 2 » نقلا عن الدروس : « يجب على المالك التارك للأرض أحد الأمرين ، إمّا الإذن لغيره ، أو الانتفاع بنفسه ، فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالك طسقها على المأذون ، ولو تعذّر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين ، وعليه طسقها » .
أقول : هذا إنّما يتمّ فيما إذا كانت الأرض باقية على ملك التارك لها ، وهي الأرض المنتقلة إليه بغير الإحياء من أسباب الملك . وأمّا إذا كانت منتقلة إليه بالإحياء فالظاهر جواز إحيائها من دون حاجة إلى الإذن ، لصيرورتها حينئذ من الأنفال ، والنفل مأذون فيه من قبل الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) وجه التأمل هو عدم ملائمة ذلك لجعل الخراج على الأرض المذكورة ، فإنّه يدلّ على انقطاع علقة المالك السابق ، وصيرورة الأرض ملكا للإمام عليه السّلام ، فإنّه قال عليه السّلام في صحيحة الكابلي المتقدّمة « فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام . . . » إلّا أن يلتزم بكلا الأمرين ، أجرة للمالك ، وخراج للإمام ، فلاحظ .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 24 كتاب إحياء الموات .