عمرانها ، وهذا أعمّ من كون الخراب مستندا إلى إهمال صاحب الأرض ، وامتناعه عن القيام بحقّها ، كي يصدق عليها عنوان النفل أي « أرض لا ربّ لها » ، إذ قد عرفت فيما سبق أنّ مجرد موتان الأرض لا يوجب انقلابها نفلا ، بل لا بدّ من صدق الأرض المتروكة والمهملة والبائرة عليها . وبالجملة أنّ المفروض في السؤال في هاتين الروايتين الأرض المخروبة ، وهي أعمّ من الأرض المتروكة البائرة ، وأما الطائفة الأولى فالمفروض فيها خصوص الأرض المتروكة البائرة ، وهي الّتي يمتنع صاحبها عن عمرانها ، وحيث إنّ النسبة بينهما نسبة الخاصّ إلى العام . فتخصّص بها الطائفة الثانية ، وتنحلّ مشكلة المعارضة بين الطائفتين عن طريق التفصيل بين نفس الأراضي الموات دون أسباب ملكيتها للمالك الأول ، بأن يقال : لو كانت الأرض الخربة متروكة مهملة بائرة سقط حقّ مالكها بإحياء الشخص الثاني لها ، وهو أحقّ بها ، وهذا هو مورد صحيحة معاوية والكابلي لقوله عليه السّلام في الأولى : « أيّما رجل أتى خربة بائرة . . . » وفي الثانية : « فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين . . . » وأما إذا لم يبلغ حدّ الإهمال بقي حقّ مالكها ولزم على المحيي الثاني أداء حقّه ، وهذا هو مورد صحيحة سليمان بن خالد لقوله عليه السّلام فيها : « . . . الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها . . . » ، وهذا من دون فرق بين أسباب الملك ، أي سواء أكان بالإحياء أو بسبب آخر ، بل العبرة بنوع الأرض المحياة بالإحياء الثاني .
طريقة ثالثة :
وهناك طريقة ثالثة للجمع بين الطائفتين ، وهي التفصيل بين الحقّ الباقي ، والحقّ الساقط إذا ترك الأرض مواتا ، بأن يلتزم ببقاء حقّ الأجرة للمالك الأوّل ، وسقوط حقّه عن منع الآخرين عن إحيائها ، فيجوز للغير إحياؤها بأجرة لمالكها الأوّل ، لا مجّانا .