لأنّ النسبة بينهما نسبة العامّ إلى الخاصّ ، فيكون الباقي تحت صحيحة ابن خالد خصوص التملّك بغير الإحياء من أسباب الملك ، وبذلك تنقلب النسبة بينها وبين صحيحة معاوية الدالّة على نفي الحقّ عن الصاحب الأوّل ، من التباين إلى الخاصّ والعامّ ، فتخصّص بها .
فإذا تكون نتيجة الجمع بين الطائفتين بعد انقلاب النسبة هي التفصيل بين مالكيّة الأوّل للأرض بالإحياء ، وبين مالكيّته لها بسبب آخر ، كالشراء ، ففي الأوّل يجوز الإحياء الثاني بعد موتان الأرض ، دون الثاني .
وبتعبير آخر : أنّ التعارض بين صحيحة سليمان بن خالد وصحيحة معاوية بن وهب وإن كان بالتباين لدلالة الأولى على أحقّيّة الصاحب الأوّل للأرض مطلقا ، سواء أكان مالكا لها بالإحياء ، أو بغيره من أسباب الملك ، وتدلّ الثانية على أحقّيّة المحيي الثاني مطلقا أيضا ، وصحيحة أبي خالد الكابلي تكون شاهدة للجمع بينهما ، فتحمل الأولى على صورة مالكيّة الأوّل للأرض بغير الإحياء ، وتحمل الثانية على صورة تملّكه لها بالإحياء ، فلاحظ .
فظهر بما ذكرناه ضعف القولين الآخرين ، وإنّ الأقوى هو القول بالتفصيل بين أسباب مالكيّة الأول للأرض « 1 » .
فإن كان سبب ملكه لها غير الإحياء كالشراء والهبة ونحو ذلك ثبت حقّه ولم يجز للآخرين إحياؤها ، فإن أقدم أحد على ذلك لزمه أداء حقّ صاحب الأرض .
طريقة أخرى :
ويمكن الجمع بين الطائفتين عن طريق تنويع الأراضي .
بأن يقال : إنّ المفروض في السؤال في الطائفة الثانية ك ( رواية سليمان والحلبي الدالة على بقاء حقّ الأول ) إنّما هو مجرد كون الأرض خربة قد زال
هامش
( 1 ) وهذا هو مختار جمع من أعاظم المتأخرين منهم سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) في منهاجه 2 : 151 .