تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( الطائفة الثانية ) : ما تدل على عدم زوال علقة المالك السابق المحيي للأرض ، هي : 1 - صحيحة سليمان بن خالد ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ، ويجري أنهارها ، ويعمّرها ، ويزرعها ، ما ذا عليه ؟ قال : الصدقة - قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : - فليؤدّ إليه حقّه » « 1 » . ونحوها صحيحة الحلبي « 2 » . وهذه تدلّ على بقاء ملكيّة المالك السابق ، سواء أكان المراد من « حقّه » نفس الأرض أم اجرتها ؛ لأنّها تدلّ على كلّ تقدير على بقاء علقة صاحبها الأوّل ، وإن عمّرها الثاني وأحياها . واحتمال أن يكون المراد من « الحقّ » ما بقي من آثار المحيي السابق في الأرض المذكورة من وسائل الإحياء ونحوها خلاف الظاهر جدّا . الجمع بين الطائفتين عن طريق انقلاب النسبة . ويمكن الجمع بين الطائفتين بإبداء الفرق بين أسباب ملكيّة السابق للأرض المتروكة عن طريق انقلاب النسبة . بيان ذلك : أنّ النسبة بين صحيحة سليمان بن خالد ، وصحيحة معاوية بن وهب وإن كانت التباين ، لدلالة الأولى على أحقّيّة الصاحب الأوّل مطلقا ، سواء ملك الأرض بالإحياء ، أو بسبب آخر ، لقوله عليه السّلام فيها : « فإن كان يعرف صاحبها قال : فليؤدّ إليه حقّه » ، وتدلّ الثانية على نفيه كذلك لقوله عليه السّلام فيها : « فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها ثم جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للّه ولمن عمّرها » . ولكن صحيحة الكابلي الدالّة على أحقّيّة الثاني تكون أخصّ من صحيحة ابن خالد الدالّة على أحقّيّة الأوّل مطلقا ، لاختصاص رواية الكابلي بصورة تملّك الأوّل للأرض بالإحياء ، فتخصّص تلك بهذه ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 3 . ط : الإسلامية . ( 2 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب المتقدم ذيل الحديث 3 . ط : الإسلامية .