تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والحاصل : أنّ هذه الصحيحة تدلّ على انقلاب الأرض المتروكة نفلا من وجهين : ( الأول ) : جعل الحقّ للمحيي الثاني دون الأوّل . ( الثاني ) : جعل الخراج على الثاني للإمام عليه السّلام دون المحيي الأوّل . فإنّه لا يتمّ شيء منهما إلّا في الأنفال . 2 - صحيحة معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « أيّما رجل أتى خربة ، بائرة « 1 » فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها ، فأخربها ، ثمّ جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للّه ، ولمن عمّرها » « 2 » . وهذه كالأولى في الدلالة على جواز الإحياء الثاني ، وأنّ الثاني أحقّ بها لقوله عليه السّلام « فإنّ الأرض للّه ولمن عمّرها » . ومن المعلوم أنّ المعمّر للأرض هو الثاني ، وأمّا الأوّل فقد تركها وأخربها حتّى صارت « بائرة » . واحتمال أن يكون المراد « المعمّر الأول » بعيد في الغاية ، نعم هذه ظاهرة في حصول الملكيّة بالإحياء بقرينة جعل الصدقة المراد بها الزكاة ، دون الخراج فتدلّ على حصول الملك بالإحياء إلّا أن يجمع بينها وبين الأولى بحملها على إرادة مجرّد الحقّ ، وجعل الصدقة في محصول الأرض ، والخراج على نفس الأرض . وكيف كان فالمهمّ في الاستدلال هو دلالتها على جواز الإحياء الثاني ، وسقوط حقّ التارك للأرض . ثمّ لا يخفى اختصاص صحيحة الكابلي بتملّك الأوّل للأرض بالإحياء ، وأمّا صحيحة معاوية فهي أعمّ من ملكيّته لها بالإحياء أو بغيره من أسباب الملك لقوله عليه السّلام « فإن كانت أرضا لرجل قبله » ، واللام للملكيّة بأيّ سبب حصلت ، إلّا أنّه لا تنافي بينهما لأنّهما مثبتتين .
هامش
( 1 ) « البائرة » في مقابل « الدائرة » أي الأرض المتروكة لم تزرع ، جمعه « بور » بالفتح والضم . ( 2 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأول . ط : الإسلامية .