تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وكيف كان فالأقوى تبعا لجمع من الأعلام « 1 » هو القول الثالث ، وهو التفصيل بين ما إذا كان سبب ملك المالك الأوّل الإحياء ، وبين ما إذا كان سببه غير الإحياء ، كالشراء والهبة ونحوهما ، ففي الأول يجوز للغير إحياؤها دون الثاني ؛ لأن هذا هو مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في المقام ، فإنّها على طائفتين : ( الطائفة الأولى ) : ما تدلّ على جواز إحياء الأرض المتروكة البائرة ، وهي : 1 - صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السّلام أنّ الأرض للّه ، يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين ، فليعمّرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها « 2 » ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده ، فعمّرها وأحياها ، فهو أحقّ بها من الّذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم عليه السّلام من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنعها ، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم » « 3 » . وهذه الصحيحة تدلّ بوضوح على سقوط حقّ المحيي الأوّل لو ترك الأرض خرابة ، وأنّ الثاني أحقّ بها لو أحياها . نعم غايته سقوط حقّ المحيي الأوّل وثبوت حقّ للمحيي الثاني ، دون الملكيّة ، لا لهذا ولا لذاك ، ومن هنا قرّر عليه السّلام على الثاني أداء الخراج إلى الإمام عليه السّلام ؛ لأنّه المالك الأصلي ، وقد أشرنا إلى أنّه لا فرق في جواز الإحياء الثاني بين كون الإحياء الأول موجبا للملك أو الحقّ .
هامش
( 1 ) كالعلّامة في التذكرة ، قال في الجواهر 38 : 21 : « نعم قيل : ربما أشعرت به عبارة الوسيلة ، واختاره في المسالك والروضة بعد أن حكاه عن جماعة منهم العلّامة في بعض فتاواه ، ومال إليه في التذكرة ، وفي الكفاية : أنّه أقرب وفي المفاتيح : أنّه أوفق بالجمع بين الأخبار بل في جامع المقاصد : أنّ هذا القول مشهور بين الأصحاب » . ( 2 ) أي جعلها معرضا للخراب بتركها حتّى خربت . ( 3 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 .