تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إذا انطبق عليها ، وهو « أرض لا ربّ لها » ، كما ورد في النص « 1 » ، فعليه يجوز إحياؤها لذلك ، إذا لم يرد نصّ على الخلاف ، ولو في بعض الصور . وبالجملة : إنّ الأرض الموات المتروكة تنتقل من الإمام عليه السّلام إلى من أحياها ، فإذا تركها تركا يوجب صدق عنوان « أرض لا ربّ لها » عليها عرفا عادت إلى الإمام عليه السّلام ثانيا ، وخرجت عن ملك السابق ، لعود عنوان النفل ، لا لمجرّد الموتان ، فيجوز إحياؤها ، إلّا أن يدلّ دليل على المنع .

الأمر الخامس : لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها وعدمه بين كون الإحياء موجبا للملكيّة ، أو حقّ الاختصاص ؛

لأنّ النزاع في صيرورتها نفلا بالترك وعدمها ، فلو صدق عنوان النفل عليها يزول علقة المحيي الأوّل ، سواء الملكية أو الحقّ ، وإن كانت التعابير في الكتب تضمّنت عنوان الملك ، فلاحظ . إذا عرفت ذلك فنقول : قد استدلّ لكلّ من هذه الأقوال بوجوه عديدة تعرّض لها ولردّها المحقّق النراقي قدّس سرّه في مستنده « 2 » بما لا مزيد عليه وأتى البيان حقّه ، وأشار إلى أنّ بعض وجوه القول بالرّد إلى النفل وجوه خطابيّة لا حجّية فيها « 3 » .
هامش
( 1 ) كما في موثقة إسحاق بن عمار المرويّة في الوسائل 9 : 531 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 20 . ( 2 ) مستند الشيعة 2 : 92 - 94 كتاب إحياء الموات . ( 3 ) وذلك من قبيل ما عن التذكرة عند توجيه قول مالك بجواز إحياء المملوك بالإحياء : « وقال مالك : يصحّ إحياؤها ، ويكون الثاني المحيي لها أحقّ بها من الأوّل ؛ لأنّ هذه أرض أصلها مباح ، فإذا تركها حتّى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ ماء من دجلة ثمّ ردّه إليها ، ولأنّ العلّة في تملّك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فإذا زالا زالت العلّة ، فيزول المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك ، فيثبت الملك له ، كما لو التقط شيئا ثمّ سقط من يده وضاع عنه ، فالتقطه غيره ، فإنّ الثاني يكون أحقّ ، ولا بأس بهذا القول عندي » . وهو القول بالتفصيل بين المملوك بالشراء والمملوك بالإحياء ، لقيام الإجماع على بقاء ملكيّة المالك الأوّل في المملوك بالشراء ، كما في كلامه قدّس سرّه ، وعدمه في المملوك بالإحياء ، فيملك بالإحياء الثاني للوجوه المتقدّمة . ولا يخفى عدم تماميّة مثل هذه على مسلك الإماميّة ؛ لأنّ العمدة لديهم الاستناد إلى الأدلّة المعتبرة من الكتاب والسنة ، دون مثل هذه الوجوه الخطابيّة .