إصلاحها وترك عمارتها ، وإبقائها على خرابها ، وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها ، وعدم عزمه على إحيائها ، كالمعلقة سواء أكان لعدم حاجته إليها ، أم عدم تمكّنه من إحيائها ، كلّ هذا من دون اعراض عنها وأمّا لو كان مهتما بإحيائها ، عازما عليها ، مريدا لها ، فلا تكون متروكة ، وإن توقّف الاشتغال به على جمع آلات متوقّعة الحصول ، أو انتظار وقت صالح له ، أو حصول مال متوقّع له ، حتّى لو كان لأحد أرض خربة ، ولم يعلم بها كأن يكون موروثة له ، وهو لا يعلم ، فلا يصدق الترك ، بل اللازم إعلامه ، ثمّ اعتبار الترك وعدمه .
الأمر الثاني : إنّه يشترط في صدق الترك أن لا يكون المالك عازما على بيع الأرض المتروكة ، أو صلحها ،
ونحو ذلك من النواقل فيما إذا كان المشتري أو المتقبّل مظنون الحصول ، وإلّا فلا يصدق عليها الأرض المتروكة .
الأمر الثالث : لا بدّ من مضيّ زمان يعتدّ به ،
كي يصدق معه الترك عرفا ، والأحوط الأولى مراعاة حقّ السابق إلى ثلاث سنين « 1 » كما في الرواية « 2 » .
الأمر الرابع : ليس مجرد موتان الأرض موجبا للخروج عن ملك مالكها ،
ما لم يصدق عليها عنوان موضوع النفل ، لعدم الدليل على ذلك . فإن ترك الأرض مهملة لا يزيد على الإعراض عنها في أنّ مجرد ذلك لا يستلزم الخروج عن ملك مالكها - كما عرفت - . نعم تخرج عن ملكه بسبب تحقّق عنوان موضوع النفل
هامش
( 1 ) كما في منهاج سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) ( 2 : 159 م 744 ) ومستند النراقي 2 : 94 .
( 2 ) وهي رواية يونس عن العبد الصالح عليه السّلام قال : « إنّ الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده ، فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة أخذت من يده ودفعت إلى غيره . . . » - الوسائل 17 : 345 ، الباب 17 من إحياء الموات ، الحديث الأول - .