واستقر به في الكفاية « 1 » وعن العلّامة دعوى الإجماع على عدم كونها من الأنفال لو ملكها بالشراء ونحوه « 2 » .
هذه هي الأقوال في الأراضي المتروكة البائرة من دون إعراض عنها .
ولا بأس بتقديم مقدمة نذكر فيها أمورا لعلّها تنفع في معرفة هذا النوع أعني الأرض الموات المتروكة المعلوم المالك - موضوعا وحكما .
الأمر الأوّل : المراد بإهمال الأرض وتركها بائرة
« 3 » . الوارد في النصوص الآتية المتعرّضة لحكم « 4 » هذا النوع من الأراضي ليس بمعنى إعراض المالك عنها وإخراجها عن ملكه ؛ لأنّه ليس معنى عرفيّا للترك ولا لغويّا ، بل المراد منه مجرد تعطيل
هامش
- والأولى وهي الّتي قد خربت ولها مالك معروف فقد اختلف الأصحاب في حكمها ، فذهب الشيخ إلى أنّها تبقى على ملك مالكها ، لكن يجوز إحياؤها لغيره ، ويكون أحقّ بها ، لكن عليه طسقها لمالكها ، واختاره المصنف قدّس سرّه .
وذهب آخرون إلى أنّها تخرج عن ملك الأول ، ويسوغ إحياؤها لغيره ، ويملكها المحيي ، واختاره العلّامة ، وهو الأقوى ، والأخبار الصحيحة دالّة عليه . وشرط في الدروس إذن المالك ، فإن تعذّر فالحاكم ، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن ، ودليله غير واضح .
وفي المسألة قول آخر ، وهو عدم جواز إحيائها مطلقا بدون إذن مالكها ولا تملك بالإحياء ، كالمنتقلة بالشراء وشبهه ، واختاره المحقّق الشيخ علي ، وله شواهد من الأخبار إلّا أنّ الأوّل أقوى وأصحّ سندا وأوضح دلالة ، وباقي الأقوال مخرجه » - انتهى ما في المسالك بنقل الجواهر 21 : 185 - 184 كتاب الجهاد - .
ترى اختلاف الأقوال ومنشؤه اختلاف الروايات الّتي هي العمدة في المقام كما ستعرف .
( 1 ) الجواهر 38 : 21 .
( 2 ) وقد ناقش فيه في الجواهر 38 : 20 قائلا : « إنّه لم يزد على نفي الخلاف دون الإجماع » ، ثمّ قال في ص 21 « المسلّم من الإجماع المزبور إذا ملكه بغير الإحياء كالشراء من الإمام عليه السّلام مثلا ، وأمّا إذا كان أصل الملك بالإحياء ، ثمّ باعه من آخر أو ورثه منه آخر فالظاهر جريان البحث في بقاء الملك لمن هو له على نحو الملك بالإحياء ، إلّا أنّ الّذي يسهل الخطب بقاء الملك للمحيي الأوّل وإن ماتت الأرض كما ستعرف » .
( 3 ) بأر الشيء : خبأه ، ادّخره - المنجد - .
( 4 ) وهي صحيحة الكابلي ، ومعاوية بن وهب ، وسليمان بن خالد الآتية ، وهي في الوسائل 17 : 328 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 و 1 و 3 . ط : الإسلامية .