[ الصورة الثانية ] الأرض المنتفع بها مواتا
وأما الصورة الثانية من صور الأراضي الموات المعلوم المالك فهي أن يكون إبقاء الأرض مواتا للانتفاع بها على تلك الحال ، كما إذا أراد المالك الانتفاع من حشيشها أو قصبها ، أو جعلها مرعى للدّواب والأنعام ونحو ذلك ، مما يمنع عن صدق الأرض المتروكة عليها ، إذ ينتفع بها مواتا أكثر ممّا ينتفع بها محياة . ففي هذه الصورة لا يجوز لأحد التصرّف فيها بوجه ، وذلك لبقائها على ملك مالكها ، وعدم صدق عنوان النفل عليها ، لعدم صدق « الأرض المتروكة » أو « لا ربّ لها » عليها ، فعدم الجواز هو مقتضى القاعدة الأولية ، وهي حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذن مالكي أو شرعي ، والمفروض انتفاء كلا الإذنين .
[ الصورة الثالثة ] الأراضي المتروكة ( البائرة ) :
وأما الصورة الثالثة - من الأراضي الموات المعلوم المالك - فهي عبارة عن الأراضي المتروكة من دون إعراض المالك عنها ، وهي الّتي أهملها المالك وتركها حتّى خربت وصارت من الموات ، وفي نفس الوقت لم يعرض عنها ، ولكن لم يعتن بشأنها حتّى أطلق عليها الأرض البائرة ، فهل الأرض في هذه الصورة تنقلب نفلا أيضا ، كالمعرض عنها ، فيخرج عن ملك مالكه أو حقّه الخاص ، فيدخل في ملك الإمام عليه السّلام ، أو لا ؟
فيه أقوال ثلاثة صرّح بها المحقق النراقي في مستنده « 1 » وأشار إليها غيره « 2 » :
( الأوّل ) : أنّها تكون من الأنفال مطلقا ، أي سواء ملكها المالك الأوّل بالإحياء أو بغيره من أسباب الملك ، فيجوز إحياؤها مطلقا ، من دون فرق بين القسمين .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 92 - الطبع الحجري كتاب إحياء الموات .
( 2 ) كالجواهر 21 : 181 - 184 كتاب الجهاد وج 38 : 20 - 21 كتاب إحياء الموات .