تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
- كما هو الأقوى - فالمجوّز للإحياء الثانوي إنّما هو صيرورة الأرض من الأنفال المأذون في تصرّفها ، لصدق « أرض لا ربّ لها » عليها ، فتدخل بذلك في ملك الإمام عليه السّلام ، ومنه ينتقل إلى المحيي الثاني . والفرق بين الأمرين واضح علميّا ؛ لأنه لو كان الإعراض سببا لزوال الملك كان المعرض عنه من المباحات ، ولا مالك له ، وهذا بخلاف ما لو كان سببا لصدق عنوان النفل عليه ، فإنّه حينئذ ينتقل من المالك إلى الإمام عليه السّلام ، ثمّ ينتقل منه عليه السّلام إلى من أحياها ثانيا ، فلاحظ . فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لو أعرض المالك عن أرضه جاز للغير إحياؤها ، ولو لم نقل بزوال الملك بالإعراض . ومن هنا صرّح سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه في منهاجه « 1 » بجواز إحياء مثل هذه الأراضي المعرض عنها ، مع أنّه ( دام ظلّه ) لا يرى الإعراض موجبا لزوال الملكية « 2 » نعم لو أحياها غيره وقلنا بأنّ الإحياء يكون مملّكا ملكها المحيي الثاني بالإحياء .

تنبيه :

ثمّ إنّه لا فرق في جواز إحياء الأراضي المعرض عنها بين ما إذا كانت مملوكة لمالكها الأوّل بالإحياء أو بغيره من الأسباب المملّكة ، كالشراء ، وذلك لصدق عنوان النفل عليها على كلّ تقدير ، فإنّها « لا ربّ لها » بمجرّد الإعراض عنها ، من دون التفات إلى أسباب ملكيّة المالك الأول . ومورد التفصيل المذكور إنّما هو الصورة الثالثة ، وهي الأرض المتروكة ( البائرة ) دون المعرض عنها ؛ لأنّها مورد الأخبار الآتية المتعارضة .
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين 2 : 151 م 708 قال ( دام ظلّه ) : « وأمّا القسم الثالث ( يعني ما يكون له مالك معلوم ) فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكلّ أحد إحياؤه . . . » . ( 2 ) قال ( دام ظلّه ) في المنهاج 2 : 159 ( مسأله 747 ) : « الإعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيّته ، نعم إذا سبق إليه من تملّكه ملكه ، وإلّا فهو يبقى على ملك مالكه ، فإذا مات فهو لوارثه ، ولا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه ، أو إعراضه عنه » .