أما الأمر الأوّل : فلا يخفى أنّه تظهر الثمرة فيه بين القولين فيما إذا مات المالك قبل أن يستملكها أحد بالإحياء فإنه لو لم نقل بزوال الملك بالإعراض تنتقل الأرض إلى وارثه ، فلا يجوز لأحد التصرّف فيها إلّا بإذنه ، أو إعراض الوارث عنها ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الإعراض موجب لزوال الملكيّة فلا ميراث حينئذ وكيف كان ، فقد استدلّ - أو يمكن الاستدلال - للقول بزوال الملكية - بالإعراض بوجوه لا تخلو عن المناقشة :
( الدليل الأوّل ) : أنّهم اتّفقوا على جواز إحياء الأرض الموات البائرة المعرض عنها ، ولا يصحّ ذلك إلّا بالالتزام بزوال ملكيّة السابق ، لعدم جواز التصرّف في ملك الغير تكليفا ووضعا ، فيحرم ، ولا يكون الإحياء نافذا .
وفيه : أوّلا : أنّه يكفي في جواز الإحياء الإذن المالكي المفهوم بالإعراض ، وحينئذ يجوز التصرّف في ملكه ، ولو كان تصرّفا موجبا لزوال ملكيّة مالكه ، كالإحياء على القول بكونه مملكا للمحيي الثاني .
وثانيا : لو سلّم عدم دلالة الإعراض على الإذن المالكي ، فيكفينا الإذن الشرعي ، لما عرفت من صدق عنوان النفل على الأرض المعرض عنها ، وهو « أرض لا ربّ لها » ، فيشملها أدلّة الأنفال كقوله عليه السّلام : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » « 1 » لتماميّة الصغرى والكبرى حينئذ ، أما الصّغرى فهي أنّها أرض النفل ، وأما الكبرى فهي جواز استملاك الأنفال بالإحياء ، قبل الإعراض يخرج عن ملك مالكها لصدق عنوان النفل عليها ، لا لإيجاب الإعراض ذلك .
( الدليل الثاني ) : دعوى الارتكاز العرفي على انقطاع علاقة المالك عن ملكه بالإعراض عنه ، فيكون من المباحات .
وفيه : أنه لم يثبت هذا الارتكاز ، وعهدته على مدعيه ، ومن هنا نرى أنّه لو أراد الرجوع ثانيا قبل استملاك الآخرين له صحّ رجوعه في نظر العرف .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب الأول من أبواب إحياء الموات . ط : الإسلامية .