تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وليس السبب إلّا بقاء العلقة السابقة ، ولا يفرق في ذلك بين الأرض وغيرها ، ففي المثال لو أعرض شخص عن إناء في يده - مثلا - وطرحها في الشارع ، ثمّ ندم من ذلك ، وأراد أخذها ثانيا ، فليس لأحد منعه عرفا ، بل يرونه أولى بذلك من غيره ؛ لأنّه إناؤه ، نعم لو سبقه آخر ، فأخذها بعد أن طرحها معرضا عنها كان أولى بها في نظرهم ، فالإعراض مجوّز لاستملاك الغير عرفا وشرعا ، للإذن الضمني بذلك من قبل المالك ، وليس موجبا لزوال ملك المالك الأوّل . ( الدليل الثالث ) : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من أصاب مالا أو بعيرا ، في فلاة من الأرض ، قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقته حتّى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل الشيء المباح » « 1 » . بدعوى : أنّ قوله عليه السّلام : « وإنّما هي مثل الشيء المباح » - تعليلا لنفي السبيل - يدلّ على أنّه قد انقطعت علاقة المالك الأوّل بإعراضه عنه ، حتّى صار كالمباح . وفيه : أنّ التشبيه بالمباح أعمّ من زوال الملكيّة بمجرد الإعراض ، إذ يكفي فيه مجرد جواز تملّك الثاني له بالإحياء والإنفاق عليه كالمباحات الأصليّة ، حيث إنّها تستملك بالحيازة ومن هنا قال عليه السّلام « وإنّما هي مثل الشيء المباح » ، ولم يقل « إنّما هي مباح » ويكفي في التشبيه أقلّ المناسبات . فتحصّل أنّه لا وجه يعتمد عليه في القول بسببية الإعراض لزوال الملكية ، فالأقوى هو القول بالعدم . ( وأما الأمر الثاني ) : ما هو المجوّز لإحياء الأرض الموات المعرض عنها ؟ لا يخفى أنّه لو قلنا بأنّ الإعراض موجب لزوال ملكيّة المالك فالأمر سهل ؛ لأنّه تصبح الأرض كالمباحات ، فيجوز لكلّ أحد إحياؤها ، وأما إذا لم نقل بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 ، سيّبت الدابة : تركتها تسبب حيث شاءت : أي تذهب حيث تشاء .