القسم الثالث : الأراضي الموات الّتي لها مالك معلوم
والمراد بها ما يعرف لها مالك بعينه كزيد - مثلا - وهذه تكون على صور ثلاث :
( الأولى ) : الأراضي الموات الّتي أعرض عنها مالكها .
( الثانية ) : الأراضي الّتي ينتفع بها مواتا .
( الثالثة ) : الأراضي الموات المتروكة ( البائرة ) من دون إعراض عنها .
[ الصورة الأولى ] الأراضي المعرض عنها :
أما الصورة الأولى - أعني الأراضي الّتي أعرض عنها المالك - فتكون من الأنفال ، يجوز لكلّ أحد إحياؤها . وذلك لصدق عنوان « أرض لا ربّ لها » « 1 » عليها ؛ لأنّه ليس المراد من « ربّ الأرض » مجرد المالك ، بل المراد به من يعتني بشأنها ، ويتصدّى لعمرانها والمفروض إعراض المالك عنها ، فيجوز للغير إحياؤها جزما ، سواء أقلنا بأنّ الإعراض موجب لزوال الملكيّة أم لا ، لصدق عنوان النفل وهو « أرض لا ربّ لها » عليها على كلّ تقدير ، فتدخل في ملك الإمام عليه السّلام بعد الإعراض ولا بأس بتوضيح الحال في هذا المجال .
هل الإعراض يوجب زوال الملكيّة ؟
نسب إلى المشهور القول بزوال الملكيّة بالإعراض ، وعليه بنوا جواز إحياء الأرض المعرض عنها ، والأقوى بقاؤها على ملكه حتّى بعد الإعراض . ومع ذلك يجوز لكلّ أحد إحياء تلك الأرض لصدق عنوان النفل عليها . فهنا أمران نتكلّم عنهما :
( الأول ) : هل الإعراض موجب لزوال الملكيّة ؟
( الثاني ) : ما هو المجوّز لإحياء الغير الأرض المعرض عنها لو لم نقل بذلك ؟
هامش
( 1 ) كما في موثقة إسحاق بن عمّار المرويّة في الوسائل ج 9 في الباب الأول من الأنفال ، الحديث 20 .