تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أو لا أقلّ من الشّك في صدقه عليه ، فلا يمكن التّمسك بدليله في الفرض على كلّ تقدير ؛ لأنّ النفل عبارة عن « أرض لا ربّ لها » ولا يصدق هذا العنوان ، إلّا بإعراضه عنها ، أو تركه لها من دون عزم على عمرانها والمفروض وجود الشّك في ذلك ، فيكون التّمسك بدليل النفل من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، فضلا عمّا إذا علم بعدم إعراضه أو إهماله لها . والحاصل : أنّه ما لم يحرز صدق عنوان موضوع النفل لا بدّ وأن يعامل معها معاملة مجهول المالك ، فلا يجوز إحياؤها إلّا بمراجعة الحاكم ، كسائر الأموال المجهول مالكها ، فيفحص عن مالكه أوّلا كاللقطة ، وبعد اليأس عنه فإما أن يشتري نفس الأرض من حاكم الشرع ويصرف ثمنها على الفقراء ، وإمّا أن يستأجرها منه بأجرة معيّنة ، أو يقدّر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها ويتصدّق بها على الفقراء ، كلّ ذلك مع إذن الحاكم ؛ لأنّ المقام من الحسبة . نعم ، يبقى هنا سؤال ، وهو أنّه لو فرضنا أنّها من مجهول المالك فما هو المجوّز للتّصرف فيها ، ولو مع إذن الحاكم ؟ إلّا أن يقال إنّه من باب الحسبة الراجحة لرغبة الشارع في إحياء الأراضي وعمرانها وعدم تركها خربة لا ينتفع بها فللحاكم أن يأذن في التّصرف في الأرض المجهول المالك حسبة راجحة ، فتأمل . ثمّ إنّ هذا كلّه مع العلم بحياة المالك المجهول ، أو استصحاب حياته ، وأما مع العلم بموته ، وعدم وجود وارث له تصير الأرض من الأنفال حينئذ ، إلّا أنّه من باب إرث من لا وارث له ، والإمام عليه السّلام وارث له كما في الجواهر « 1 » ، لا من باب الأرض الموات ، إذ يأتي أن حكم « إرث من لا وارث له » غير حكم « الأراضي الموات » فإنّ الثاني مأذون في إحيائها لكلّ أحد ، بخلاف الأوّل ، فإنّ حكمه حكم سهم الإمام عليه السّلام من الخمس ، فيرجع فيه إلى الحاكم في زمن الغيبة .
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 27 .