تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولعلّه لصدق عنوان الأرض الخربة ، والموات عليها ولا يخلو عن إشكال ، لعدم كفاية هذا المقدار في جواز الإحياء ، وصيرورتها من الأنفال ، بل لا بدّ من صدق عنوان « أرض لا ربّ لها » للزوم تقييد مطلقات الباب بهذا القيد « 1 » كما تقدّم . فالصحيح أن يقال : إنّ الأرض المجهول المالك تكون على صورتين : ( إحداهما ) : ما أعرض عنه المالك . ( ثانيتهما ) : ما إذا لم يعلم بإعراضه . ( أما الصورة الأولى ) : فيجوز للغير استملاكها بالإحياء ، من دون حاجة إلى الاستيذان من الحاكم ، لحصول الإذن من مالكه الخاص ، لدلالة إعراضه ضمنا على إذنه في تصرّف الغير فيه ، ولو تصرّفا ناقلا عن ملكه . ولو منع عن ذلك كفى صدق عنوان « أرض لا ربّ لها » عليها ، لأنّ المراد من « الرّب » هو من يربّي الأرض ، ويعتني بها لا مطلق المالك ، وإن كان معرضا عنها ، فيصدق عليها حينئذ أنّها « لا ربّ لها » وإن كان لها مالك . وكيف كان فلا إشكال في هذا النوع في جواز إحيائها لكلّ من يريد ذلك ، كما هو المشهور ، إما للإذن المالكي أو الشرعي . ( وأما الصورة الثانية ) : وهي ما إذا لم يحرز إعراض المالك عنها أو إهماله لها ، فنسب « 2 » إلى المشهور القول بجواز إحيائه ، ولكن الأحوط بل الأظهر إجراء حكم مجهول المالك « 3 » لا الأنفال ، وذلك لعدم صدق موضوع ملك الإمام عليه ،
هامش
( 1 ) أعني مطلقات « الأرض الخربة » أو « الأرض الميتة » فإنّه لا بدّ وأن تقيّد بأن « لا يكون لها ربّ » كما تقدّم . ( 2 ) كما في المنهاج 2 : 151 . ( 3 ) كما في الجواهر 38 : 27 كتاب إحياء الموات ، ردّا على القائل بكونها من الأنفال ، قائلا : « لم أعرف له وجها ، ضرورة كونها من مجهول المالك مع فرض عدم زوال ملك الأوّل بالموت وعدم هلاكه . . . » وكذا في منهاج سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) 2 : 151 .