فإنّ تقييد الأرض في هذه الروايات بإبادة أهلها ، أو انجلائهم عنها ، أو لا ربّ لها ، يدل على اعتبار عدم وجود مالك لها يعتنى بشأنها ، إمّا لعدمه رأسا ، كما في القرى القديمة المندرسة ، أو لعدم اهتمامه بشأنها إعراضا عنها أو غير معتن بها .
ومن هنا قيّد الفقهاء منهم المحقّق في الشرائع « 1 » الأرض الموات بالعارض بما إذا « باد أهلها » ، احترازا عمّا إذا كان لها مالك معلوم ، كما في الجواهر « 2 » والحدائق « 3 » وغيرهما « 4 » .
فإن قلت : إن مقتضى الاطلاق في صحيحة حفص قوله عليه السّلام : « وكل أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » « 5 » هو عدم اعتبار ذلك .
لعدم التنافي بين الخاص والعام المثبتين ، بل غايته مفهوم الوصف ولا حجّية فيه .
قلت : - مضافا إلى أنّها في مقام البيان ، فيدلّ الوصف فيها على المفهوم لا محالة - إنّ بعضها كالصريح في اعتبار القيد المذكور ، كموثقة إسحاق بن عمار لعطف القيد فيها ، لا التوصيف به ، حيث قال عليه السّلام : « هي القرى الّتي قد خربت ، وانجلى أهلها » « 6 » .
فلا مجال للتشكيك في اعتبار القيد المذكور - أي عدم وجود مالك بالفعل - وإنّما الكلام في التحديد به سعة وضيقا من ناحية شموله لمالكية الجهة المعلومة ، أو العنوان المعلوم كما في الأوقاف الخربة ، أو عموم المسلمين كما في الأراضي المفتوحة عنوة إذا صارت مواتا ، كما سنتكلّم فيها إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) لاحظ متن الجواهر 16 : 117 كتاب الخمس .
( 2 ) الجواهر 16 : 117 كتاب الخمس .
( 3 ) الحدائق 12 : 474 .
( 4 ) كالمدارك 5 : 415 ، ومصباح الفقيه 14 : 242 كتاب الخمس .
( 5 ) الوسائل ج 9 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث الأول .
( 6 ) الوسائل ج 9 ، في الباب المتقدم ، الحديث 20 .