تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وثانيا : أنه لو كان الإحياء مأذونا فيها من قبل المالك ( الإمام ) كانت الملكية والحق كلاهما من التجارة عن تراض نظير الهبة المشروطة ، فإنه للمالك أن يملّك ماله للغير بشرط ، كالإحياء ، أو غيرها . فتحصل : أنه لا موجب لطرح إحدى الطائفتين بتوهم خلل فيها في نفسها ، فينبغي أوّلا ملاحظة الجمع الدلالي بينهما ، فإذا لم يمكن رجعنا إلى الطرح السندي .

الجمع الدلالي

فنقول : قيل في وجه الجمع أمور : ( الوجه الأوّل ) : حمل الأمر بالطسق والخراج - في قوله « فليؤد خراجها إلى الإمام » « 1 » أو « فعليه طسقها يؤديه إلى الإمام » « 2 » في الطائفة الثانية الدالّة على نفي الملكيّة ؛ على الاستحباب ، بقرينة ما دلّ على عدم وجوبه في الطائفة الأولى الدالة على ملكيّة الأرض بالإحياء حملا للظاهر على النص ، وكأنّه يراد بذلك استحباب أداء الخراج تعبّدا ، ولو كان الأرض ملكا لمن أحياها . ( وفيه ) : أنّ هذا إنّما يتمّ في الأحكام التكليفية ، أي الأمر الظاهر في الوجوب يحمل على الاستحباب بقرينة ما دلّ على الجواز ، وأمّا الأحكام الوضعيّة - كما في المقام - فلا يتمّ ذلك ، فإنّ الظاهر من قوله « فليؤدّ خراجها » هو استحقاق الأجرة على ذمّة المحيي نظير قولك : « من سكن داري فليؤدّ أجرتها » فإنّ الأمر فيه ظاهر في الإرشاد إلى عدم المجّانيّة واشتغال ذمّة الساكن في الدار بالأجرة ، ولا معنى لحمله على الاستحباب . ( الوجه الثاني ) : انقلاب النسبة في المقام ، بدعوى أنّ الطائفتين من الروايات المتقدّمة بعد أن كانا متعارضتين بالتباين ، أحدهما ، تدلّ على حصول الملك
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الكابلي المتقدمة : 95 . ( 2 ) كما في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة : 96 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 102 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي