بالإحياء والثانية تدلّ على عدمها ، وهما مطلقتان بالإضافة إلى الشيعة وغيرهم ، ولكن هناك طائفة ثالثة من الأخبار تدلّ على ملكيّة الشيعة للأرض الّتي أحياها ، وهي أخبار التحليل ، وحيث إنّها تكون أخصّ من الأخبار الدالّة على نفي الملكيّة مطلقا تجعل مخصّصة لها لا محالة ، وتخرج الشيعة من عموم النفي ، ويبقى تحته غير الشيعة ، فهم لا يملكون بالإحياء ، فحينئذ تصبح هذه أخصّ من الطائفة الأولى الدالّة على حصول الملك بالإحياء ، فتكون مخصّصة لها لا محالة ، وتكون النتيجة حينئذ ملكية رقبة الأرض للشيعة بالإحياء ، وعدم ملكيتها لغيرهم ، وذلك حمل لكلّ من طرفي المعارضة من الروايات على فرقة دون أخرى ، والشاهد لهذا الجمع هو أخبار التحليل عن طريق انقلاب النسبة .
( وفيه ) : أنّ مفاد أخبار التحليل إنّما هو التحليل المالكي ، دون الحليّة الشرعية الكليّة ، فلا تكون في رتبة تلك حتّى تخصّصها ، ثمّ تستتبع انقلاب النسبة ، فإنّ التحليل يؤكّد تشريع الخراج ابتداء لا أنّه ينافيه ، إذ لا معنى للتحليل إلّا عن حقّ ثابت في الرتبة السابقة ، وكلامنا في أصل ثبوت حقّ الخراج على المحيي ، وهذا يكون في المرتبة السابقة على التحليل المالكي ، فلا مجال في المقام لدعوى انقلاب النسبة . وبعبارة أخرى : إنّ أخبار التحليل لا تكون موافقة للأخبار الدالّة على نفي الخراج كي تحمل عليها ؛ لأنّها تدلّ على عدم التشريع رأسا ، وأخبار التحليل تدلّ على الحليّة بعد التشريع ، فليستا في مرتبة واحدة ، كي تحمل تلك على هذه ، ويشترط في انقلاب النسبة إمكان حمل العامّ على الخاصّ الموافق له « 1 » .
( الوجه الثالث ) : هو حمل الطسق والخراج على الشرط التعبّدي في مقابل الإذن في الإحياء ، لا في مقابل الانتفاع بالأرض ، كي تكون أجرة لها .
هامش
( 1 ) كما في قولك : « أكرم أعداءك ولا تكرم أعداءك ، وأكرم أعداءك الشيوخ » فإنّه يمكن حمل عموم « أكرم أعداءك » على أعدائه الشيوخ في مقابل الشبان كما أنّه يحمل « لا تكرم أعداءك » على الشبان منهم .