تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
توضيحه : أنّ لفظ الطسق والخراج الّذي جاء في الأحاديث المعارضة « 1 » وإن كان ظاهرا في أجرة الانتفاع بالأرض بإحيائها ، وأخذ الأجرة يدلّ على بقاء الأرض على ملك الإمام ، ولو بعد الإحياء ، ولكن نخرج عن هذا الظهور بحملها على ما يشترطه ، الإمام عليه السّلام في مقابل إذنه بالإحياء ؛ لأن الأرض ملكه ، فله أن يأذن ، وله أن لا يأذن إلّا بشرط ، كأداء كذا مقدار من المال المعبّر عنه بالطسق والخراج ، وحينئذ يمكن الالتزام باستملاك الأرض بالإحياء ، ولزوم أداء الخراج من باب الشرط التعبّدي . فكأنّه قال عليه السّلام : « إذا أردت أن تستملك الأرض بإحيائها فعليك أن تؤدّي كذا مقدار من المال » وقد عبّر عنه بالطسق والخراج . والنتيجة أنّه نخرج عن ظهور هذا اللفظ في أجرة الأرض ، لقوّة ظهور الطائفة الأولى في حصول الملك بالإحياء . هذا ، ولكن لا يخلو عن تأمّل ، أمّا أوّلا فلظهور لفظ « الطسق والخراج » في الدفع التدريجي السنويّ كمال الإجارة ، دون أداء المال دفعة واحدة ، فله قوّة الظهور في الأجرة ، فمن البعيد حمله على الشرط التعبّدي ، فلاحظ . وأما ثانيا فلأنّه ينافي التصريح في رواياتها « 2 » بأنه إذا ظهر الحجة ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) يأخذ الأرض من أيدي غير الشيعة ، ويخرجهم عنها صغرة ، وهذا لا يلائم ملكيّتهم لها بالإحياء . ( الوجه الرابع ) : للجمع الدلالي بين الطائفتين هو حمل الطائفة الأولى على مطلق الاختصاص لا الاختصاص المطلق ، فإنّ كلمة « اللام » في قوله عليه السّلام « له ولهم » وإن كانت ظاهرة في الملكيّة ، إلّا أنّها بالإطلاق . فإذا كانت هناك قرينة على الخلاف سقطت عن هذا الظهور ، فتحمل على مطلق الاختصاص . والطائفة الثانية الدّالة على ثبوت الخراج النافية للملكيّة تصلح للقرينية .
هامش
( 1 ) كصحيحة الكابلي وعمر بن يزيد المتقدمتان . ( 2 ) الوسائل 17 : 329 ، الحديث 2 صحيحة الكابلي وج 9 : 548 ، الحديث 12 و 13 صحيحة عمر بن يزيد .