فتكون النتيجة : أنّ الإحياء يكون سببا لحقّ الأولويّة دون الملكيّة ، فإنّك لو جمعت بين هذين التعبيرين قائلا لزيد « هذه الدار لك وادفع أجرتها » كان ظاهرا في اختصاص الدار للسامع مع دفع الأجرة ، وبقاء الدار على ملك مالكه الأصلي ، وهذا جمع عرفي يقبله الذوق السليم في أمثال المقام .
وقد ذهب إليه شيخ الطائفة قدّس سرّه « 1 » وبعض المحققين « 2 » ويمكن تأييد ذلك بما في صحيحة محمّد بن مسلم « 3 » من قوله عليه السّلام فيها « فهم أحق بها وهي لهم » فإنّ قوله عليه السّلام « أحقّ بها » لعلّه قرينة على أنّ المراد من « اللام » في « لهم » لمجرد الاختصاص ، لا الملكيّة .
هامش
( 1 ) كما تقدّم ص 87 .
( 2 ) كالعلّامة الفقيه السيّد محمد بحر العلوم في بلغته 1 : 273 - 274 جمعا بين أخبار الملك والخراج وص 347 .
وقد تقدّم نصّ كلامه في تعليقة ص 83 . وكذا المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته على مكاسب شيخنا الأعظم قدّس سرّه :
241 - 242 حيث يقول : « إنّ الأرض تملك بالإحياء - كما ادّعى عليه إجماع المسلمين ( حكاه الشيخ عن بعض كما تقدّم ) أو يباح التصرّف فيها بالإحياء ووجوب الخراج الّذي هو اجرة الانتفاع بالأرض ، والمسألة وإن كانت اتفاقيّة - كما في المتن - إلّا أنّ أخبارها مختلفة ، فظاهر قولهم عليهم السّلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » هو إفادة الإحياء للملك ، لظهور اللام فيه خصوصا مع التأكيد بقوله عليه السّلام « فإنّ عليه فيها الصدقة » ( الوسائل 17 : 328 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث الأول ) ومقتضى صحيحة الكابلي ( الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 ) وصحيحة عمر بن يزيد ( الوسائل 9 : 549 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 ) من حيث الظهور في حلّية التّصرف من قبلهم عليهم السّلام ومن حيث إيجاب الخراج المنافي لكونه ملكا ، هو عدم حصول الملكيّة بالإحياء ، ولا يخفى أنّ المسألة من حيث أداء الخراج وإن لم يكن لها أثر عملي ؛ لأنّ هاتين الصحيحتين معارضتان بأصرح منهما ممّا دلّ على سقوط الخراج إلى قيام الحجّة ( عجّل اللّه فرجه ) إلّا أنّ دلالة الكلّ على عدم التملّك بالإحياء محفوظة .
فإنّ سقوط الخراج إلى أن يقوم الحجّة ( عجّل اللّه فرجه ) أيضا دليل على عدم الملكيّة بالإحياء ، بل مجرد الأحقيّة المسوغة للأكل منها ، ولعدم مزاحمة الغير له ما دام قائما بعمارتها . . . إلى أن قال : ولا يخفى : أنّ ظهور هذه الأخبار من وجوه عديدة في عدم الملك أقوى بمراتب من ظهور اللام في الملكيّة . وإثبات خصوص الزكاة عليه بعد السؤال بأنّه ما ذا عليه ؟ لا ينافي عدم الملك ، فإنّه سؤال عمّا عليه من الحقوق الإلهيّة ، لا عن حق مالكه إماما كان أو غيره » .
فتراه مصرّا على نفي الملكيّة بالإحياء وإن ادّعى الإجماع على حصولها به ، لعدم إمكان الاعتماد عليه أمّا أوّلا فلأنّه من المنقول بالنسبة إلينا ، وثانيا فلاحتمال استناد الجمعين إلى أخبار الملك مع إعراضهم عن أخبار النفي .
( 3 ) الوسائل 17 : 326 ، الباب الأول من إحياء الموات ، الحديث 1 و 5 .