. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، تدل هذه الرواية على التزام الشيعة بدفع الخمس إلى وكيل الإمام عليه السّلام دلالة التزاميّة ، وإلّا لم يجتمع شيء عند الوكيل المزبور ، وهذا مما يشهد بعدم تحليل الخمس المتعلق بأموال الشيعة أنفسهم ، وإن مفاد أخبار التحليل غير هذا الخمس إلّا أن النسبة حينئذ تكون بينهما العموم والخصوص المطلق ؛ لأن مفادها أخصّ من عموم التحليل ، وهذا غير ما أفاده قدّس سرّه من كون النسبة التباين الكلي .
وأما الرواية الثانية من هذه الطائفة وهي معتبرة أبي بصير فقد يقال بظهورها في أصل تشريع الخمس ، وتعلقه بالعين ، وأنه يضمنه كل من وقع الخمس في يده ولو بالشراء ، وهذا المعنى لا ينافي التحليل للشيعة خاصة لأنه حكم أوّلي والتحليل حكم ثانوي مترتب على أصل ثبوت الخمس .
ولكن يمكن دفعه بأن التعبير باشتراء الخمس وأنه اشترى ما لا يحل له ظاهر في الحكم المترتب على تشريع الخمس ، وهو حرمة التصرف فيه بأي وجه كان ، ولو كان بالشراء الموهم أنه يتدارك به الخمس ؛ لأنه قد اشتراه بماله فلا يكون غاصبا له كما ورد بهذا المضمون .
رواية إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول : يا رب اشتريته بمالي حتى يأذن له أهل الخمس » « 1 » .
فعليه تكون معارضة للطائفة المحللة للخمس لا محالة لدلالتها على عدم التحليل ، إلّا أنه ننقل الكلام إلى :
( المناقشة الثانية ) وهي في الطائفة الثالثة - أعني معتبرة يونس وأبي خديجة - التي جعلها قدّس سرّه شاهدة للجمع بين الطائفة الأولى والثانية ، وهي أن غاية مدلول هذه الطائفة هي تحليل الخمس المنتقل إلى الشيعة من غيرهم ، ولا مفهوم لها بالنسبة
هامش
( 1 ) الوسائل 9 ، الباب المتقدم ، الحديث 10 عن تفسير العياشي .