. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنها معارضة بالروايات المصرحة أو الظاهرة في عدم التحليل « 1 » بل في بعضها نصب الإمام عليه السّلام وكيلا لقبض الخمس « 2 » والتشديد في أخذه ، وذم من يمتنع عن ذلك وعليه لا يمكن العمل بأخبار التحليل على وجه الإطلاق لو تمت في أنفسها ، فلا بد من الجمع بين الطائفتين على نحو يرتفع به التعارض من البين .
( القول الثاني ) عدم التحليل مطلقا .
ويقابل القول الأول - تماما - ما نسب « 3 » إلى ابن الجنيد من القول بعدم إباحة شيء من الخمس بالكلية حتى المناكح والمساكن والمتاجر التي جمهور الأصحاب على تحليلها ، بل ادعى الإجماع على إباحة المناكح ، واستدل قائلا :
« وتحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق منه لغير المحلل ؛ لأن التحليل إنما هو في ما يملكه المحلل لا في ما لا يملك وإنما إليه ولاية القبض ، وتفريقه في الأهل الذين سماه اللّه لهم » « 4 » .
فكأنه يستدل بأنه ليس للإمام عليه السّلام حق التحليل ، وإنما له ولاية القبض والتفريق على المستحقين .
ويرد عليه ما أورده في الحدائق « 5 » من أن هذا الاستدلال لا يخلو من سوء الأدب في حق الإمام عليه السّلام فإن الإمام له الولاية على الخمس جزما ، فإذا حلّله نفذ تحليله ، ولو إلى الأبد .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 537 ، الباب 3 من أبواب الأنفال .
( 2 ) في الباب المتقدم ، الحديث الأول .
( 3 ) الحدائق 12 : 445 وابن الجنيد من قدماء الأصحاب المتوفى سنه 381 ه ق وهو المعروف ب « الإسكافي » .
( 4 ) الحدائق 12 : 443 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 12 : 465 .