. . . . . . . . . .
شرح
وأما الخمس فهل يجوز احتساب الدين منه ؟ مقتضى القاعدة الأولية عدم الجواز ؛ لعدم ثبوت ولاية للمالك على ذلك وسواء أكان الاحتساب بمعنى تمليك ما في ذمة المدين عوضا عن الخمس المحتاج إلى القبول ، أو الإبراء المعوّض الذي لا حاجة فيه إلى ذلك ، كما هو ظاهر لفظ الاحتساب .
والسبب في عدم الجواز إنما هو تعلق الخمس بالعين ومقتضى القاعدة لزوم الأداء من نفس ما تعلق به الخمس من العين ، ولا يصح تبديله بغيره إلّا بدليل ، والقدر الثابت بالسيرة ولاية المالك على التبديل بالنقود الخارجيّة ، وأما غيرها فالأصل عدم الولاية حتى بعروض اخر فضلا عن التبديل بما في الذمة ملكا أو إبراء سواء سهم السادة أو سهم الإمام عليه السّلام .
وليس في البين سوى وجوه ضعيفة استند إليها القائل بالجواز .
( الأول ) : قياس الخمس على الزكاة في جواز الاحتساب لوحدة الملاك ، لأنهما حق مالي يستحقهما الفقير ، غايته أن الفقير في الخمس يعتبر أن يكون هاشميا ، فإذا جاز الاحتساب في الزكاة بالنص - كما تقدم - جاز في الخمس أيضا .
( وفيه ) : أنهما : وإن اتحدا في جملة من الأحكام إلّا أن دعوى اتحدهما حتى في هذا الحكم أيضا عهدتها على مدعيها ؛ لأن الاشتراك في الغرض لا يلازم الاشتراك في جميع الأحكام .
( الثاني ) ما يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » من أنه حكم على القاعدة لا حاجة فيه إلى تعبد خاص ، لشمول العمومات له أيضا حيث يقول « إنه أحد أمواله ومقبوض للمدفوع إليه فهو أحد أفراد الإيتاء المأمور به » .
هامش
( 1 ) الجواهر ج كتاب الزكاة .