. . . . . . . . . .
شرح
أما عدم صحة القياس على زمن الحضور فظاهر ؛ لأن وجوب إيصال الخمس إليه عليه السّلام بتمامه ، أو خصوص سهم الإمام يختص بالتمكن من إيصاله إليه إما مطلقا ، أو بشرط مطالبته ، كما في الزكاة وأما مع العجز عن إيصاله إليه ( عجل اللّه فرجه الشريف ) في حال الغيبة فيسقط التكليف بذلك كما هو واضح ، ووجوب إيصاله إلى الحاكم عوضا عنه عليه السّلام يحتاج إلى دليل ولم يثبت ، والأصل عدمه ، لأنه تكليف زائد ، نعم يجب إيصال سهم السادة إليهم كما يجب صرف سهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) في موارده مع العلم بالرضا ، ولا مانع من مباشرة المالك ذلك بنفسه « 1 » .
وأما الغيبة الصغرى فلا مجال لقياس الكبرى عليها أيضا لأن الإيصال إلى السفراء الأربعة المتصلين بالإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) كان في حكم الإيصال إلى شخص الإمام الغائب ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) لاتصالهم به عليه السّلام أشد اتصال ، وكانوا يسألونه عما يريدون ، فكانت الغيبة الصغرى أقرب شيء بالحضور .
( الوجه الخامس ) أن لزوم دفع سهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) إلى الحاكم فإنما هو لتشخيص كونه مالا له ( عجل اللّه فرجه الشريف ) ضرورة عدم طريق إلى تعيّنه غير قبض النائب في زمن الغيبة ، إذ ليس هو كقبض المستحق في الزكاة وسهم السادة من الخمس فإنها تتعين بقبضهم لها ، وهذا بخلاف سهم الإمام
هامش
( 1 ) يقول صاحب الجواهر في الردّ على القول بوجوب الدفع إلى الحاكم ، وجواز التصرف لكل من حصل له الإذن بالفحوى : « بل قد يشكل وجوب الدفع إليه ( أي إلى الحاكم ) ولو للصرف ، بناء على أن تصرفه فيه بإذن الفحوى ونحوها - لا لتأدية واجب عن الإمام عليه السّلام - ضرورة جواز التصرف لمن تحصل له ، وإن لم يكن الحاكم ، إذ ليس له خصوصية حينئذ ، بل لا يجب دفعه إليه ، وإن كانت الفحوى حاصلة له - أي الحاكم - دونه ، بل لعله لا يجوز في وجه » ، الجواهر 16 : 178 .