. . . . . . . . . .
شرح
( وفيه ) : أولا : أنه لو كان المراد أعرفيته بالشبهات الحكمية - مثل أنه هل يجوز دفع سهم الإمام لمطلق الفقير ، أو خصوص الهاشمي - صح ذلك إلّا أنه أجنبي عن محل الكلام ؛ لأنها مسألة تقليده يجب تقليد الفقيه فيها وأما تطبيقها على مصاديقها فهو من وظيفة المقلد ، لا الفقيه ، كما في سائر الموارد ، فإذا أفتى الفقيه بأنه لا بد أن يكون الفقير هاشميا - مثلا - كان معرفة أن هذا فقير أو هاشمي أو لا من وظائف المقلد لا الفقيه وهذا واضح .
وإن كان المراد أعرفية الفقيه بالموارد الجزئية والشبهات المصداقية .
ففيه أولا : أنه ممنوع صغرى ؛ لأن حاله حال سائر الأفراد من هذه الجهة ، بل قد يكون غيره أعرف .
وثانيا : أنه لا دليل على حجية تشخيص الفقيه في الموضوعات ، إلّا عن طريق حجية خبر الثقة كأن يخبر بأن هذا الشخص فقير - مثلا - إلّا أن هذا مجرد حجية لقوله ، دون اشتراط توليه أو إذنه في الصرف ، بل غايته جواز الصرف فيه .
وثالثا : يمكن وقوع التعارض بينه وبين تشخيص الغير خلافه لحجية كليهما فما هو المرجح حينئذ .
ورابعا : قد يكون الاستيذان في أصل الصرف على الفقير على الوجه الكلي من دون إرادة شخص معين ، فما معنى الأعرفية بالموضوع حينئذ ، فالدليل أخص من المدعى لاختصاصه بالشبهات الموضوعيّة .
( الوجه الثالث ) : احتمال دخل الرجوع إلى الفقيه في رضا الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) فلا يحصل لنا العلم برضاه إلّا مع الرجوع إليه ، إذ كلما احتمل دخل شيء في رضا المالك لزم الاقتصار عليه ؛ لأنه المتيقن في حصوله إذ لا يجوز التصرف في مال الغير إلّا برضاه فكان الرجوع إلى الفقيه بمقتضى القاعدة من دون حاجة إلى إثبات ولاية الفقيه على وجه العموم .