تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
. . . . . . . . . .
شرح
ولاية على الإمام فلا ولاية له على أمواله التي منها سهمه من الخمس ؛ لأن مورد ولايته هو من كان الإمام عليه السّلام وليّا عليه ، وهو سائر الناس ، فإن الفقيه وليّ على الأمة ، لا على الإمام نفسه ، وسهم الإمام ، للإمام فلا يدخل تحت ولاية الفقيه . ويمكن الجواب : بأن ذلك إنما يتم في الأموال الشخصيّة للإمام ، دون سهمه من الخمس ؛ لأنه من الأموال العامة التي لا بد وإن تصرف في مصالح المسلمين ، فكأنه للأمة ، وإن كان لمنصب الإمامة ، وعليه فلا محذور في شمول أدلة ولاية الفقيه لمثل هذه الأموال إذ هو من قبيل أموال الأمة ، دون الإمام نفسه ، فتكون الولاية على نفس المال عن طريق الولاية على الأمة ، دون الإمام . ولكن يمكن المناقشة في ولايته على ذلك عن طريق آخر ، وهو أن ثبوت الولاية للفقيه إما أن يكون عن طريق الأدلة السمعيّة أو الأدلة العقلية ، وبتعبير آخر أن ثبوت الولاية له إما أن يكون بجعل شرعي تعبدي ونصب من الإمام المعصوم له ، أو بسبب ولاية الحسبة . أما الأدلة السمعية فهي مخدوشة سندا أو دلالة - كما حرر في محله - وأما ولاية الحسبة فالقدر المتيقن منها جواز تصرفه في سهم الإمام منضما إلى رعاية رضا المعصوم ( عجل اللّه فرجه الشريف ) لا أزيد ؛ لأن الحسبة عبارة عما يعلم بضرورة ثبوته من الشرع فلا بد من الإتيان به حسبة للّه تعالى ، ومن المعلوم في محل الكلام أن القدر الثابت ضرورة صرف سهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) في موارده من مصالح المسلمين العامة أو الخاصة ، وأما كيفية الصرف فغير معلوم عندنا ، إذ لا بيان للعقل في ذلك ، ولا إطلاق لفظيا في المقام ، فلا بد من المشي على طريقة الأخذ بالمتيقن ، ولا يقين للفقيه بجواز التصرف فيه إلّا مع مراعاة رضا المعصوم ( عجل اللّه فرجه الشريف ) .