. . . . . . . . . .
شرح
سبب أخذ الخمس في الجميع ؛ لأن المفروض حصول العنوان الموجب لتعلق الخمس بها جميعا ويمكن المناقشة في هذا الجواب بأنه خلاف ظاهر الرواية .
أما أولا : فلأنه خلاف ظاهر إسناد الوجوب إلى نفسه عليه السّلام في مقابل فرض اللّه المستفاد من آية الغنيمة في الغنائم والفوائد .
وثانيا : أن هذا لا يلائم تخصيصه إيجاب الخمس في النقدين بعام واحد ، لأن المفروض تحقق أحد العناوين المقتضية للخمس في الموارد المذكورة فمتى حصل لا بد من التخميس ، فإذا لا بد وأن يكون المجعول خمسا آخر غير ما هو المفروض في الآية الكريمة ، كي يصح تخصيصه بعام دون عام ، حيث قال عليه السّلام « فأحببت أن أطهّرهم وأزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا . . . إلى أن قال عليه السّلام وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة . . . » .
أقول : لا مانع من التأويل في قوله عليه السّلام « إنما أوجبت » بأنه تأكيد لما أوجب اللّه تعالى ذلك أيضا فيما إذا كان الحكم كذلك .
( الوجه الثاني ) : احتمال أن يكون المراد من الخمس في النقدين الزكاة فيهما مصالحة عما في ذمتهم ، أو سائر أموالهم من الحقوق المالية التي قصروا في أدائها وحكمة الاقتصار على النقدين هو عدم اطلاع عمّال السلطان غالبا عليهما ليأخذوا زكاتهما ، بخلاف سائر الأموال الزكوية الظاهرة ، فيأخذ السلطان زكاتها قهرا ، وبذلك يرتفع التنافي بين ما شرعه عليه السّلام من الزكاة في عام واحد وبين ما ذكره عليه السّلام من وجوب الخمس في الفوائد ، لاختلافهما حكما وموضوعا ، كما أن رفع الزكاة عن ربح التجارة لا ينافي إيجاب الخمس فيه بمقتضى عموم الآية الكريمة فلا اضطراب في المتن لارتفاع التشويش بما ذكر من تعدد الحكم والموضوع ، واستشهد لهذا الحمل أولا بذكر آية الصدقات تعليلا للحكم المذكور ، وثانيا بقوله عليه السّلام « ولم أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضه اللّه عليهم »