. . . . . . . . . .
شرح
قال : تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » « 1 » .
فإن مورد هذه الصحيحة هو مال يعرف صاحبه حتى بشخصه ، ولكن لا يتمكن من إيصال متاعه إليه ، للجهل بمكانه ، وبلده ، فيكفي في الحكم الجهل بالمكان لأن موضوع الصدقة هو إما الجهل بالمالك ، أو بمكانه ، وسهم الإمام الغائب ( عجل اللّه فرجه الشريف ) مندرج في هذه الكلية هذا غاية ما يمكن بيانه في تقريب هذا القول « 2 » .
ولكن مع ذلك كله يمكن المناقشة فيه .
المناقشة في القول بالصدقة .
أما أولا : فبما ذكره سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 3 » وغير من الأعلام « 4 » من أنه لا إطلاق في روايات الصدقة بمجهول المالك ، أو المكان يشمل ما إذا علمنا برضا المالك بصرفه في مورد خاص ، كما إذا علمنا برضاه بصرفه على أولاده وعياله أو أداء دينه ، أو عمارة داره مثلا ، ونحو ذلك ، فإن الظاهر من روايتها أن الأمر بالتصدق إنما يكون فيما إذا انحصر طريق الوصول إليه بإيصال ثوابه إليه بالتصدق عنه .
وعليه لو فرضنا أن المالك كان بصدد صرفه في ثواب آخر كعمارة المسجد ، أو بناء المدرسة ، أو المستشفى ، أو إقامة التعزية ونحو ذلك من الأمور الخيرية
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 357 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .
( 2 ) لاحظ مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) 14 : 283 - 284 .
( 3 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 326 .
( 4 ) المستمسك 9 : 581 - 582 .