. . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز حينئذ صرفه في الصدقة للعلم برضاه في صرفه في ثواب آخر دونها ، بل لا يجوز التصدق عنه به ؛ لأنه تصرف في مال الغير بدون إذن مالكه ، ولا إذن من وليّه ، وهو الإمام عليه السّلام .
والحاصل : أنه لا إطلاق في أدلة الصدقة بمجهول المالك ، أو مجهول المكان بالنسبة إلى مورد نعلم برضا المالك بصرف ماله في مورد آخر وكان مقتضى القاعدة حينئذ حرمة التصرف إلّا فيما يعلم برضاه .
وأما صحيحة يونس « 1 » - كما تراها - فظاهرة في عدم معرفة طريق إيصال المتاع إلى صاحبه خارجا ، أو ثوابا حيث يقول السائل « لا نعرف كيف نصنع » ولا أقل من عدم إطلاق له يعم ما إذا علم برضا المالك بصرفه في مورد خاص ، كالأمثلة المذكورة ، وعليه لا يصح الاستدلال بهذه الرواية على حكم سهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) الذي نعلم برضاه - بشاهد الحال - بصرفه في أمور الدين والمصالح العامة أو الخاصة للمؤمنين الموالين .
وأما بقية الروايات « 2 » الدالة على الصدقة بمجهول المالك فهي مختصة باللقطة ، وهي المال الضائع ، فيتصدق بها بإذن الإمام عليه السّلام ، وعدم شمولها لسهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) أوضح ؛ لأنه ليس من اللقطة .
هذا مضافا إلى أنه لو سلمنا أن حكم مجهول المالك - كاللقطة - أو مجهول الشخص أو مجهول المكان - هو الصدقة مطلقا ولو علمنا برضاه بصرفه في مورد آخر لكان ذلك في الأموال الشخصية الصفة دون الأموال العامة التي يجب صرفها في المصالح العامة كسهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) سواء قلنا بأنه ملك لمنصب الإمامة ، أو أنه ملك شخص الإمام ولكن لا بد من صرفه في مصالح
هامش
( 1 ) تقدمت ص 604 .
( 2 ) لاحظ روايتها في الوسائل 17 : 357 ، الباب 7 ، الحديث 1 و 3 ، وص 349 ، الباب 2 فيه أحاديث كثيرة .