. . . . . . . . . .
شرح
وربما يظهر منهم دعوى وجود فارق آخر بين الفقر والنسب ، وهو قيام السيرة « 1 » على قبول دعوى الفقر إذ لو كان بناء المسلمين على المطالبة بالبيّنة أو اليمين عليه لكان في غاية الوضوح ، لكثرة الابتلاء بذلك في كل مكان وزمان ، بل في الحدائق « 2 » دعوى الاتفاق عليه ، نعم ربما يقال « 3 » إن القدر المتيقن من السيرة هو حصول الوثوق نوعا من الخبر ، فالعمل بمجرد الدعوى مع عدمه لا يخلو من إشكال .
ولا يخفى : أن السيرة دليل لبّي ولم تثبت في بعض الموارد أيضا كالمسبوق بالغنى أو من توارد عليه الحالتان أو لم يعلم حالته السابقة ، هذا أولا .
وثانيا : لو تم ذلك رجع إلى حجيّة الوثوق بالدعوى أو وثاقة المدّعي لا دعوى النسب .
وثالثا : لو تم ذلك - وهو تام - لجرى ذلك في النسب أيضا فلا فرق بينهما ، لأن الدعوى إذا قيدت بالوثوق كانت حجة في النسب أيضا ، كما يأتي .
أصالة الصحة في دعوى النسب .
وقد يستدل « 4 » لقبول قول مدّعي النسب بأصالة الصحة في قول المسلم .
( وفيه ) : أن مجرد ذلك لا يكفي في براءة ذمة الدافع ، إذ أقصاها عدم الحكم بفسق المدّعي ، لا براءة ذمة من عليه الخمس .
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 16 : 105 فإنه يلتزم بوجود السيرة القطعيّة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على قبول قول مدّعي الفقر إذا كان مجهول الحال ، وكذا في ( 15 : 324 ) كتاب الزكاة وتبعه في المستمسك 9 : 230 في « كتاب الزكاة » .
( 2 ) الحدائق 12 : 163 وكذا في الجواهر 15 : 320 كتاب الزكاة .
( 3 ) المستمسك 9 : 230 كتاب الزكاة .
( 4 ) أشار إليه في الجواهر 16 : 105 .