. . . . . . . . . .
شرح
لأن « الغنى » أمر وجودي حادث ، فيستصحب عدمه « 1 » وهذا بخلاف دعوى النسب ، فإن الأصل ينافيه إذ مقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم الانتساب إلى هاشم ، ولا يعارضه استصحاب عدم الانتساب إلى غير هاشم ، لعدم ترتب أثر شرعي عليه ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، ولا نقول به ؛ لأن جواز أخذ الزكاة مترتب على عدم الانتساب إلى هاشم ، لا الانتساب إلى غير هاشم .
ولا يخفى : أن هذا الفارق لا يتم في جميع الموارد لتخلفه فيما إذا كانت الحالة السابقة فيه الغنى ، أو لم تكن معلومة ، أو علمنا بتوارد الحالتين ولم نعلم السابق منهما « 2 » فإذن لا بد من وجود فارق آخر .
هامش
( 1 ) وقد يورد على استصحاب عدم الغنى ، أولا : بأن حجيّة قول مدّعي الفقر ليست من الآثار الشرعيّة لعدم الغنى ، بل لا ملازمة بينهما بوجه .
ويمكن الجواب بأنه لا حاجة إلى إثبات حجية قول مدّعي الفقر بالأصل المزبور ، إذ يكفي في جواز إعطائه إثبات فقره بالأصل ، لا بقوله ، وبعبارة أخرى : أن جواز الإعطاء من آثار فقره الثابت بالأصل ، لا حجية قوله ، فلا محذور في العمل بالأصل المزبور .
وثانيا : أن استصحاب عدم الغنى لا يثبت الفقر الذي هو عنوان وجودي أخذ موضوعا للحكم ، كما في آية الخمس وغيرها .
ويندفع أولا : بأنه لا مانع من استصحاب نفس عنوان الفقر وإن كان عنوانا وجوديا ؛ لأن المولود من أمه يكون فقيرا أي فاقدا للمال ومحتاجا إليه من يوم ولد ، ففي اللغة « الفقر مصدر ضد الغنى وذلك أن يصبح الإنسان محتاجا ، أوليس له مال » - المنجد - .
وثانيا : لا نسلم أنه عنوان وجودي كما يظهر من تفسيره بأنه « ليس له مال » .
وثالثا : أن المستفاد من بعض الروايات أن المستحق هو من لا يكون غنيا له مال يكفي لسنته ، ففي بعض الروايات « أن الصدقة لا تحل لغني » فإن المستفاد منها أن موضوع الصدقة عدم الغنى ، وهو أمر عدمي ، لاحظ الروايات المذكورة في الوسائل 9 : 231 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) وقد تعرض لهذا الإشكال في الجواهر ( 15 : 320 - 321 ) كتاب الزكاة أيضا .