. . . . . . . . . .
شرح
أقول : الظاهر أن غرض صاحب المدارك من هذا الإشكال هو أنه لو بنى على اندراج هذه الموارد في الغنيمة كان مصرف خمسها مصرف خمس الغنائم - كما ذكر في آخر عبارته - وحينئذ لا يختص تمامه بالإمام عليه السّلام فكيف أسقط الإمام عليه السّلام تمام الخمس في بعض السنين ، كما في صدر الرواية .
والجواب عنه : أن للإمام عليه السّلام ولاية التصرف في جميع أموال بيت المال ، لمكان ولايته العامة التفويضيّة « 1 » ، فإذا كان هناك مصلحة في العفو عن الخمس في سنة أو أكثر كان له العفو ولا يزيد ذلك على التحليل المستمر لو ثبت .
( تنبيه ) إن هذه الصحيحة وقعت تحت السؤال .
من قبل بعض فقهائنا حتى آل أمرها عند بعضهم كصاحب المدارك « 2 » إلى الإعراض عنها رأسا ، ولكن تصدى للجواب من تأخر عنه من الأعلام كصاحب المنتقى « 3 » وصاحب الحدائق « 4 » وغيرهما « 5 » ( قدّس سرهم ) والسبب في الإشكال إنما هو ما تضمنته هذه الصحيحة - صدرا وذيلا - من إعمال ولايته عليه السّلام في الخمس إما تشريعا في بعض الموارد - كالذهب والفضة - بناء على وجوب تخميسهما بعنوانهما الأولي ، أي الذهب والفضة ، في مدّة محدودة لا لكونهما من الأرباح ، أو تخفيفا على الشيعة إما بالعفو المطلق عن بعض الموارد - في مدّة خاصّة - أو بتقليل مقداره عن مورد آخر إلى نصف السدس .
هامش
( 1 ) لاحظ رواياتها في الكافي 1 : 265 و 268 حيث عقد لها بابا يذكر الأحاديث الواردة في الولاية العامة ، وذكر بعضها في الحدائق 12 : 375 . وقال قدّس سرّه ويؤيد هذه الأخبار أيضا ما في رواية أبي خالد الكابلي عنه عليه السّلام قال : « إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطى كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شيء ، فإنّه إنما يعمل بأمر اللّه » .
- الوسائل 9 : 520 ، الباب 2 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .
( 2 ) المدارك 5 : 383 للسيد العاملي المتوفى سنة 1009 ه ق .
( 3 ) المنتقى 2 : 141 للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني المتوفى سنة 1011 ه ق .
( 4 ) الحدائق 12 : 355 للمحدث البحراني قدّس سرّه المتوفى سنة 1186 ه ق .
( 5 ) كالمحقق الهمداني قدّس سرّه في كتاب الخمس : 125 - المتوفى سنة 1322 ه ق .