تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . .
شرح
ونحوهما من الأمثلة المذكورة في الرواية إذ الجامع بين المتباينين لا يكون إلّا بإلغاء خصوصية الطرفين ، كالحيوان يعم الإنسان والبقر ، فإذا كان المراد من الغنيمة في الآية المباركة الفائدة - كما هو المستفاد من العطف - كان المراد مطلق الفائدة لا محالة لا الفائدة المطلقة . فإن قلت : إن هذا ينافي ما في صدر الرواية من عدم إيجابه عليه السّلام الخمس في ربح التجارة والضيعة فإنّه عليه السّلام قال « ولم أوجب ذلك ( أي الخمس ) عليهم في كل عام ، ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم ، وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن مواليّ . . . إلى أن قال عليه السّلام فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . . . » فإن هذا التقسيم بين ما اسقط عنه تخفيفا وبين ما لا يسقط عنه الخمس مستشهدا بالآية الكريمة في الثاني ظاهر في عدم اندراج أرباح التجارات والزراعات في الغنائم والفوائد التي أوجب اللّه تعالى الخمس في كل عام لعدّه عليه السّلام أرباح التجارات والضيعة في القسم الأول في مقابل القسم الثاني ، والحاصل : أن ظاهر الرواية هو التفصيل بين الفوائد المكتسبة والفوائد المجانية فعفى عن الأول ولم يعف عن الثاني مستشهدا بالآية الكريمة على عدم العفو في الثاني ومن هنا قد يستشعر - كما قيل « 1 » - اختصاص خمس الأرباح بالإمام عليه السّلام وأنه هو السبب في تصرفه فيه رفعا وتخفيفا ، أي يكون خمس الأرباح تشريعي ولائي ، لا أصلي .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 102 ، كتاب الخمس .