تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
. . . . . . . . . .
شرح
من يتامى البلد أو مساكينهم ، بل وقع الكلام في جواز النقل من البلد مع الضمان أو عدمه ، أما جواز الصرف في فقراء البلد ، وأيتامه ، فلا خلاف فيه عند المتشرعة ، ولو كان البسط واجبا لزم النقل ، لعدم احتمال أن يكون المراد من « اليتامى والمساكين » في آية الخمس خصوص يتامى البلد ومساكينه ، لدوران الأمر بين مالكية الصنف أو الجنس ، لا الساكن في البلد ، للقطع بعدم إرادته . والحاصل : أنه يدور الأمر بين إرادة مالكية صنف اليتيم والمسكين وابن السبيل ، كي يلزم البسط على الأصناف الثلاثة بالسوية ، وبين إرادة مالكية جنس الثلاثة الجامع بينها ، وهو المحتاج من بني هاشم ، كي لا يجب البسط على الأصناف ، فيدور الأمر بين الاحتمالين ، فيصبح اللفظ مجملا لا محالة ، فلا دليل على لزوم البسط ؛ لأن القدر المتيقن حينئذ إنما هو ملكية الجامع ؛ لقصور الدليل عن الدلالة على مالكية الصنف الخاص ، بل قامت القرينة على تعيّن مالكية الجامع ، وهي ما عرفت من ندرة وجود « ابن السبيل » وقيام السيرة على عدم البسط ، فلا مانع من دفع نصف الخمس إلى صنف واحد من السادة ، لانتفاء الدليل على لزوم البسط ، بل ثبت الدليل على عدمه . هذا مضافا إلى أنه لو كان البسط واجبا لظهر وبان ؛ لأن الآية الشريفة تتضمّن الخطاب إلى آحاد المكلفين بالنسبة إلى كل ما يحصل في أيديهم من الغنائم والأرباح ، وإن كان قليلا ، وهذا مما يبتلى به أكثر المكلفين ، فلو كان البسط على الأصناف واجبا لظهر وعرفه كل أحد ، فكيف ذهب المشهور إلى عدم وجوبه ، وهذا أوضح شاهد على عدمه ، ويصلح أن تكون قرينة على أن التسهيم إلى الثلاثة في الآية المباركة والروايات إنما هو لبيان المصرف ، ليس تمليكا لثلث النصف لكل صنف منهم .