. . . . . . . . . .
شرح
( الأول ) : ظهور « اللام » في آية الخمس - وما يكون من قبيلها من الروايات - في الملك والعطف ب « الواو » في الشركة وإرادة الجنس من اليتامى والمساكين بقرينة عطف ابن السبيل ، فتكون الآية الكريمة نظير قول القائل « هذا المال يقسم على اليتيم والمسكين وابن السبيل » .
وفيه : أنه لا بد من الخروج عن هذا الظهور لقرائن .
الأولى : هي أن مقتضى دلالتها على لزوم البسط هو استحقاق كل صنف من الأصناف الثلاثة مقدارا من الخمس لا يحتمل الزيادة والنقيصة بحيث تكون السهام متساوية المقدار ، كما هو الشأن في جميع موارد الشركة بين الأفراد ، أو العناوين الكلية ، فلا بد من تساوي السهام ، والظاهر أن هذا مما لم يلتزم به أحد حتى القائلين بوجوب البسط على الأصناف ، وهذا مما يدل على عدم مالكية الأصناف بما لها العناوين الخاصة ، إذ حمل الأدلة على إرادة اختصاص كل صنف بشيء من الخمس بحيث يجوز للمعطى المكلف بالخمس أن يجعل سهما درهما - مثلا - والآخر ألف درهم وأمثال ذلك خلاف الظاهر جدا ، فيكون هذا قرينة على أن الأصناف تكون موارد للصرف ، والمالك إنما هو الجامع بينها ، وهو بني هاشم المحتاجون .
الثانية : أن من تلك الأصناف « ابن السبيل » ولا ينبغي الشك في قلة وجوده بالنسبة إلى الصنفين الآخرين ، بل قد لا يوجد أحيانا في بلد ، فهو نادر التحقق ، وعليه لا مجال لجعل سهم له مستقلا ، لاستلزامه تعطيل سهمه أو الادّخار له ، وكلاهما ممنوع ، وهذا بخلاف ما إذا كان مصرفا للسهم المذكور ، فإنه مع ندرته ، أو عدم وجوده يصرف في الصنفين الآخرين .
الثالثة : قيام السيرة القطعية على عدم الإلزام بالبسط على الأصناف الثلاثة ، فإنها جرت - في جميع الأعصار - على الاقتصار على أي صنف من الأصناف