[ مرتكبي الكبار والمتجاهر بالفسق ]
والأولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر ( 1 ) .
شرح
ورواية إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قلت له لي قرابة أنفق على بعضهم ، وأفضل بعضهم على بعض ، فيأتيني إبّان الزكاة أفأعطيهم منهما ؟ قال مستحقون لها ؟ قلت : نعم ، قال ، هم أفضل من غيرهم . . . » « 1 » .
هذا مضافا إلى أن الترجيح بمثل ذلك - كالأعدل فالأعدل ، والأفضل فالأفضل ، والأحوج فالأحوج - هو مقتضى القاعدة الأولية ، ومع تعارض الجهات يلاحظ الأهم فالأهم ، ويختلف ذلك حسب اختلاف المقامات .
مرتكبي الكبار والمتجاهر بالفسق
( 1 ) لم يرد دليل على المنع في العنوانين بخصوصهما ، ومن هنا قال قدّس سرّه باب الزكاة : « فيجوز دفعها إلى الفسّاق ومرتكبي الكبائر ، وشاربي الخمر ، بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان » « 2 » .
نعم نسب إلى بعضهم « 3 » القول باعتبار مجانبة الكبائر ، كالخمر والزنا في مستحق الزكاة ، ومقتضى البدلية اعتبارها في مستحق الخمس أيضا ولكنه ضعيف ؛ لأن الوجوه التي استدل بها على ذلك لا يمكن الاعتماد عليها ، وهي الإجماع ، وقاعدة الاشتغال ، وبأن الفاسق ليس بمؤمن ، لمقابلته بالمؤمن مفهوما وحكما ، وبما تضمن النهي عن الركون إلى الظالم ومعاونتهم وموادتهم ، والجميع كما ترى ، فإن الإجماع غير ثابت ، والإطلاقات حاكمة على قاعدة الاشتغال بل واردة عليها ، والفاسق في العمل مؤمن في العقيدة ، ونفي الإيمان عنه لا يخلو
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 245 ، الباب 15 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) في فصل أوصاف المستحقين في الشرط الثاني .
( 3 ) كالسيد قدّس سرّه في الانتصار والجمل ، والشيخ في الاقتصاد - المستمسك 9 : 283 .