. . . . . . . . . .
شرح
فقال : « . . . وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه ، فيقطع عليهم ، ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 1 » .
والظاهر أن المراد بكون السفر في طاعة اللّه ما يقابل سفر المعصية ، فيعم المباح أيضا ، ويؤيده تفسير الغارمين في نفس الرواية ب « قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه » مع أنه لا إشكال في عدم اعتبار الطاعة في ديون الغارمين ، وإلّا لزم الحمل على الفرد النادر أو شبهه ؛ لأن أكثر الأسفار تقع على وجه المباح ، وكذلك الديون وقلّ ما يكون واجبا أو مستحبا ، هذا مضافا إلى منافاة اعتبار الطاعة بمعناها الخاص لحكمة تشريع الزكاة التي هي عبارة عن سدّ خلة الفقراء ورفع حاجة المحتاجين مطلقا .
فما عن الإسكافي ابن الجنيد « 2 » من اعتبار كون السفر في طاعة في ابن السبيل في باب الزكاة ضعيف لا دليل عليه مع أنه خلاف المشهور .
هذا كله في ابن السبيل المستحق للزكاة وأما المستحق للخمس فلم يفرّق المصنف قدّس سرّه بين أسفاره ، فيعطى ولو كان سفره في المعصية .
ولكن أشكل عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه بوجهين - أشار إليهما في تقريرات بحثه « 3 » - :
( الأول ) أن مقتضى بدليّة الخمس عن الزكاة في الاستحقاق هو اشتراط عدم المعصية في سفر ابن السبيل ، لما ثبت في باب الزكاة من اعتبار هذا الشرط .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 211 ، الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .
( 2 ) راجع الحدائق 12 : 202 - 203 .
( 3 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 311 .