تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
فقال : « . . . وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه ، فيقطع عليهم ، ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 1 » . والظاهر أن المراد بكون السفر في طاعة اللّه ما يقابل سفر المعصية ، فيعم المباح أيضا ، ويؤيده تفسير الغارمين في نفس الرواية ب‍ « قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه » مع أنه لا إشكال في عدم اعتبار الطاعة في ديون الغارمين ، وإلّا لزم الحمل على الفرد النادر أو شبهه ؛ لأن أكثر الأسفار تقع على وجه المباح ، وكذلك الديون وقلّ ما يكون واجبا أو مستحبا ، هذا مضافا إلى منافاة اعتبار الطاعة بمعناها الخاص لحكمة تشريع الزكاة التي هي عبارة عن سدّ خلة الفقراء ورفع حاجة المحتاجين مطلقا . فما عن الإسكافي ابن الجنيد « 2 » من اعتبار كون السفر في طاعة في ابن السبيل في باب الزكاة ضعيف لا دليل عليه مع أنه خلاف المشهور . هذا كله في ابن السبيل المستحق للزكاة وأما المستحق للخمس فلم يفرّق المصنف قدّس سرّه بين أسفاره ، فيعطى ولو كان سفره في المعصية . ولكن أشكل عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه بوجهين - أشار إليهما في تقريرات بحثه « 3 » - : ( الأول ) أن مقتضى بدليّة الخمس عن الزكاة في الاستحقاق هو اشتراط عدم المعصية في سفر ابن السبيل ، لما ثبت في باب الزكاة من اعتبار هذا الشرط .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 211 ، الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 . ( 2 ) راجع الحدائق 12 : 202 - 203 . ( 3 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 311 .