تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
وَابْنِ السَّبِيلِفإن عموم « اليتامى » يعم الغني والفقير من الأيتام ، وكذلك ابن السبيل كما أشارا إليه . وفيه : أن عموم الأدلة - في نفسها - مما لا تقبل الإنكار إلّا أنه يضعفها ذهاب المشهور القريب من الاتفاق إلى القول باعتبار الفقر في الأيتام ، حيث إنه لم نجد نقل الخلاف إلّا عن الشيخ وابن إدريس ، مع أن العمومات بمرأى منهم ومسمع لا تخفى على أحد مضافا إلى دلالة المرسلتين على اعتبار الفقر فيهم « 1 » وإلى إمكان دعوى السيرة ، وارتكاز المتشرعة على أن تشريع الخمس والزكاة إنما هو بلحاظ سدّ حاجة الفقراء في مقابل الأغنياء كما تقدم « 2 » . ( الوجه الثاني ) مقابلة « اليتامى » للمساكين في الآية الكريمة ، ونحوها من الروايات ، إذ لو كانت العبرة في الأيتام بالفقراء أيضا لما صح العطف ، لشمول عنوان « المساكين » للأيتام الفقير أيضا . وفيه : أنه لا دلالة للعطف على المغايرة ، وإن كان لا يخلو عن الإشعار ، وذلك لكثرة عطف العام على الخاص كما في آية الخمس - حيث إنه ورد فيها عطف « المساكين » على « اليتامى » الفقراء - وبالعكس كما في آية الصلاة لقوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى« 3 » والسرّ في ذلك هو العناية بالخاص وإن شمله العام فشدّة الاهتمام بالأيتام الفقراء قد أوجب ذكرهم بالخصوص ، ولعلّ الوجه أنهم أقرب إلى الضياع ، إذ لا مقدرة لهم على تحصيل المال بوجه ، بخلاف الكبير ، فإنه يحاول تحصيل معيشته ، ولو بالسؤال من الغير ، والطفل الصغير لا يتمكن من ذلك . ( الوجه الثالث ) أن الخمس حق الرئاسة والإمامة ولذا يأخذه الإمام عليه السّلام وإن كان غنيا .
هامش
( 1 ) كما تقدم في ص 491 . ( 2 ) في ص 493 . ( 3 ) البقرة : 238 .