. . . . . . . . . .
شرح
فما في بعض الروايات من أن : « ما لرسول اللّه فهو للإمام » « 1 » لا يراد منه أنه له في حياة رسول اللّه ، بل المراد أن ما كان له صلّى اللّه عليه وآله ينتقل بعد وفاته إلى الإمام ، كما صرح به في بعض آخر من الروايات كرواية حماد « 2 » الطويلة ، فإن فيها « فسهم اللّه وسهم رسول اللّه لأولي الأمر من بعد رسول اللّه » .
ثم إن نكتة جعل السهام ثلاثة مع أن حكمها في جميع الأعصار واحد - ففي عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن لسهم اللّه حكم غير ما لسهم رسول اللّه ، وكذا سهم الإمام - لعلها لبيان مقام ولاية الرسول ، وذوي القربى ، وتعظيمهم بأن جعل اللّه تعالى سهما لنفسه ، وسهما لرسول اللّه ، وسهما للإمام بعده ، وجعل رسول اللّه وليا على السهام كالإمام في عصره .
وأما تثليث سهام السادة فلبيان أن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أهل البيت مصارف لها ، ويكون ارتزاقهم منها ، كما في مصارف الزكاة .
وبالجملة : أن مقتضى هذا القول هو أن مفاد الآية الكريمة والروايات هو أن الخمس بجميع سهامه من بيت المال ، والولي إنما يكون وليا على التصرف فيه ، فيتبع نظره في المصالح العامة للمسلمين ، وعليه تأمين معاش الطوائف الثلاثة من السهم المقرر ارتزاقهم منه حسب ما يرى ، كما أن الزكاة بيده في عصره بجعل السهام في مصارفها حسب ما يرى من المصالح « 3 » هذا في زمن الحضور .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 509 ، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 و 6 و 8 و 9 و 11 والوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من أبواب الأنفال .
( 2 ) الوسائل 9 : 513 ، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 .
( 3 ) المصدر السابق : 495 .