. . . . . . . . . .
شرح
( الأمر الثاني ) رجوع الزائد إلى الإمام عليه السّلام أو بيت المال ، فيعلم من ذلك أن المالك الأصلي إنما هو الإمام أو بيت المال ، وإنما يعطى للسادة من الخمس قضاء لحاجتهم كما في سائر مصارف بيت المال .
ويمكن الجواب : أن هذا هو مقتضى التحديد في الملكية ولا يدل على نفي أصل الملكية ؛ لأنّه أعم ، فإن الزائد زائد عما ملكوا ، لا عما صرف عليهم ، وهذا أيضا لا ينافي الملكية .
( الأمر الثالث ) : أن زيادة السهام على حاجة السادة بزيادة فائقة جدّا تدل على عدم مالكيتهم لها ؛ لأن تشريع الملكية حينئذ إما ظلم أو لغو ؛ لأنهم إذا ملكوها بتمامها فهو ظلم في حق الآخرين وأصبح الخمس دولة بين الأغنياء ، وهو على خلاف مذاق الشرع الإسلامي وإن ملكوا بقدر الحاجة السنوية كان تشريع الزائد لهم لغوا ، فالأولى أن يقال إن تمام الخمس لبيت المال ، ويصرف على السادة بقدر الحاجة .
والجواب عن ذلك أنا لا نجد مانعا عن تشريع ملكية السهام للسادة محدودا بالحاجة على نحو القضية الحقيقية ، فتدور فعلية الحكم بفعليّة موضوعه ، إذ قد لا تتحقق الفعلية إلّا بمقدار الحاجة وقد تزيد عليها وقد تنقص ، فلا ضابط لذلك ، لاختلاف الأعصار والبلدان في تيسر امتثال الأحكام ، وفي تحقق الأرباح خارجا ، فلا يكون أصل التشريع على نحو القضية الحقيقية محدودا بالحاجة ظلما أو لغوا ، ولعل حكمة التشريع المذكور - وهي حكمة بالغة - أن رجوع الزائد إلى بيت المال على القول بالملك - إنما من فضل معاش آل بيت الرسول ، وهذا نوع تكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكم فرق بينه ، وبين القول بالصرف عليهم من فضل ما في أيدي الناس من الأموال المجتمعة في بيت المال ، فإن تكريم آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله ليس في إعطائهم من بيت المال ، بل الفضل إنما هو