. . . . . . . . . .
شرح
النتيجة : وعليه كان الأوفق بالعرف ، وظهور الآية الكريمة ، متحفظا على وحدة سياق العطف فيها ، هو الالتزام بمالكية التصرف في اللّه ورسوله والإمام على نحو واحد ، وأما عين المال فلا يكون ملكا لأحدهم ، بل هو ملك لبيت المال ، كالأنفال ، والزكوات .
أقول : لا يخفى : أن عمدة الوجه لهذا القول هو عدم معقولية ملكية الأعيان - ملكية اعتبارية - بالنسبة إليه تعالى ، لعدم اعتبار العقلاء هذه الملكية له تعالى ، وأما ملكية التصرف فيعتبرها العقلاء بالنسبة إليه تعالى وإن كانت أمرا اعتباريا أيضا ، ومقتضى وحدة سياق العطف في الآية الكريمة إرادة ذلك في المعطوف أيضا ، وهو الرسول ، وذي القربى .
وفيه : أن الملكية الاعتبارية - بمعناها المصطلح في العرف - وإن كانت غير معقولة بالنسبة إليه تعالى - كما أفيد - إلّا أنه لا محذور عقلا ولا عرفا في اعتبار الاختصاص به تعالى ، فيكون الخمس مختصا به تعالى ، نظير اختصاص المال به تعالى قوله عز وجلوَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ« 1 » .
فإن إضافة المال إليه تعالى ليست بمعنى الملكية ، بل هي بمعنى الاختصاص ، كما في قولهم « مال الناس » و « مال زيد » - مثلا - فيكون إضافة المال إليه تعالى كإضافة غيره من الأشياء ، إليه تعالى كما في قولك نصر اللّه ، وباب اللّه ، وحكم اللّه ، وكتاب اللّه ، ونحو ذلك ، فليكن خمس اللّه من هذا القبيل .
ثم إنه لا فرق بين التخصيص بالإضافة - كالأمثلة المذكورة - وبين التخصيص ب « لام الاختصاص » كقوله تعالى :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ *.
هامش
( 1 ) النور 24 / 33 .