تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
كان عليه جبران النقص من سائر ما في بيت المال ، كما دل عليه مرسلة حماد « 1 » ولا شبهة في أن نصف الخمس يزيد عن حاجة السادة بما لا يحصى ، فلا معنى لجعله ملكا لهم ؛ لأنّه ظلم في حق الآخرين إذا لم يحدد بالحاجة ، أو لغو فيما إذا حدّد بها . ويؤيد ذلك : أن جعل الخمس في جميع الغنائم والأرباح دليل على أن للإسلام دولة وحكومة ، وقد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة الإسلامية ، لا لأجل سدّ حاجات السادة حسب ، إذ نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كاف لذلك ، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي ، ومنها سدّ حاجة السادة . ولا يخفى : أن المتحصل من هذا البيان أمور ثلاثة : ( الأول ) تحديد سهام السادة بالحاجة والفقر فلا يعطون أكثر من حاجتهم السنوية كما ورد في الروايات « 2 » فيعلم من ذلك عدم مالكيتهم للسهام وإلّا فلا مجال للتحديد المذكور . ويمكن الجواب : أنه لا محذور في تحديد الملكية لرجوعه إلى التحديد في المملوك ، وهو أمر معقول وواقع في الأعيان والأسهم ، فإن زيدا يملك داره مثلا ولا يملك دار الغير ، أو يملك سهما واحدا من إرث أبيه لا سهمان - مثلا - أو يملك الموصى له سهما من الثلث مشروطا بحاجته إلى المال وعليه فأي محذور في ملكية السادة من الخمس بقدر حاجتهم السنوية فالتحديد بالحاجة لا ينافي الملكية .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل 9 : 520 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث الأول . ولا يخفى أنها لا تدل على نفي ملكية السادة ، فإن رد الفاضل عنهم إلى الإمام أعم من رد الزائد عما ملكوا ، أو عما صرف عليهم ، كما تقدم . ( 2 ) كمرسلة حماد المروية في الوسائل 9 : 520 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث الأول ، وقد تقدم البحث فيها في ص 403 .