. . . . . . . . . .
شرح
3 - وأما قضية سكوت الروايات والتواريخ عن أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله خمس الأرباح ، وكذا الخلفاء السلف والخلف ، وهكذا أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) فقد استوفينا الكلام عنها في أول البحث عن هذا الخمس ، وقلنا إن عدم الاستيفاء والسكوت عن حكم مالي لمصالح خفية أو ظاهرة لا يدل على عدم التشريع ، فإن الأمور مرهونة بأوقاتها ، وقد يتأخر وقت إبلاغ حكم ، أو هناك دواعي حقه من أهل الحق ، ودواعي باطلة من أهل الباطل في إخفاء حكم من الأحكام إلى أن يرتفع الظلام ، وينجلي الحق ، ويضمحل الباطل ، وكم من أحكام تأخر إبلاغها عن أول الرسالة ، لنزولها تدريجا ، وقد يكون هناك مصلحة في تأخر الإبلاغ وإن تقدم النزول ، لا سيما إذا كان الحكم ماليّا له مصرف خاص كأهل البيت عليهم السّلام إماما وأمة ، فأهل الحق يغضون النظر عنه ترفعا ، وأهل الباطل يسكتون عنه بغضا وعنادا ، لأن المستحقين لهذا الخمس هم آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله فإن نصفه لذي القربى ( الإمام ) والنصف الآخر لمحاويجهم من اليتامى والمساكين وابن السبيل بدلا عن الزكاة ، وبعد استغنائهم يرد الزائد إلى الإمام المعصوم من أهل البيت أيضا ، وهذا أمر لا يتحمله خلفاء الجور خلفا عن سلف فإن قدرة أهل البيت وأتباعهم من الناحية المالية تنافي حكومتهم الظالمة فلم يفسحوا المجال للقوة المعارضة لا سيما من الناحية الماليّة .
نعم ، قد تاحت الفرصة للإمام الباقر عليه السّلام ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام لاستيفاء هذا الحق ، فأظهروا حكمه ، واستدلوا عليه بعموم الآية الكريمة ، كما في صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة « 1 » كما أشرنا ، وقد جرت سيرتهم عليهم السّلام وسيرة الإماميّة ، خلفا عن سلف ، على استيفائه ، وهي الحجة البالغة ، والحمد للّه .
هامش
( 1 ) في ص 49 .