. . . . . . . . . .
شرح
الاختصاص والملكية في مقابل شخص ثالث ، نعم الاختصاص المطلق إنما يتم لولا العطف ، ولكن معه يفيد الشركة كالمثال المذكور ، فنخرج عن الظهور بالقرينة فليس الاختصاص طوليا ، بل هو عرضي بمقتضى العطف ب « الواو » فيشترك المعطوف والمعطوف عليه في المال ، وأما عدم ذكر « اللام » في الأصناف الثلاثة فلا يدل على عدم شركتهم في الخمس ؛ لأن العطف على المجرور في حكم إعادة الجار ، كما في قولك « هذه الدار لزيد وعمر » والظاهر أن عدم التكرار كان لرعاية الفصاحة في الكلام ، لعدم الحاجة إليه بعد تكراره ثلاث مرات ، وأما احتمال أن يكون الوجه فيه بيان أنهم موارد لصرف الخمس ، لا أنهم شركاء فيه فهو أيضا في غاية الضعف لا يعتنى به ، وبأمثاله في مقابل وحدة السياق ، ومن المعلوم أن الظواهر اللفظيّة هي الحجة في المتفاهم العرفي ، وعليها الاستنباط ، وإلّا لزم تأسيس فقه جديد يجري على الاحتمالات المفروضة .
وأما قضيّة تقديم الخبر في قوله تعالىلِلَّهِ خُمُسَهُفهو وإن كان دالا على الحصر ، إلّا أنه يفيد الحصر المطلق لولا العطف ، ومعه يكون الحصر إضافيا لا محالة كما في نظائر الآية الكريمة مما يؤتى فيه بالعطف على المحصور فيه ، كما في قولك « لزيد هذه الدار ولعمر » وهل لك أن تقول إن مفاده أن هذه الدار تكون لزيد ثم تنتقل منه إلى عمر بعد ذلك ، فأي فرق بين ذاك وبين قولك « لزيد هذه الدار ثم لعمر » فلا يصغى إلى ما ذكر بوجه ؛ لأن مفاد الجملة الأولى ليس إلّا أن ملكية هذه الدار تنحصر في اثنين « زيد وعمر » لا ثالث لهما ، فالحصر إضافي بالنسبة إلى غيرهما ، فالآية الشريفة إنما تدل على حصر الخمس في الستة المذكورين فيها - وهم اللّه ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل - لا يشاركهم فيه غيرهم ، فلا سابع لهم ، وهذا هو معنى الحصر الإضافي