. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنا لا ننكر ترتيب الحكومة على النهج المذكور ، كما لا ننكر حاجة الحكومة إلى ميزانية مالية ، إلّا أنه لا ملازمة بينها وبين تشريع مالية الخمس بتمامه للحكومة ، إذ من الجائز تشريع الخمس على النحو المقرر في المذهب بأن يكون نصفه للإمام عليه السّلام خاصة يصرفه فيما يرى ، وكأنه من مختصاته ، وله الاختيار التام في صرفه ، كما هو المقرر لزعماء الدول من الأموال المختصة بهم يصرفونها فيما يرون فلنعبر عنه بملك الإمام ويكون النصف الباقي ملكا لطائفة خاصة من الأمة الإسلامية رأسا من دون حاجة إلى الإرجاع إلى الحكومة تسهيلا على الأمة بحيث يجوز لمن وجب عليه الخمس إيصاله إلى المحتاجين بنفسه ، كإيصال أي حق لصاحبه ، تسديدا لحاجة الفقراء والأيتام ، وأبناء السبيل مع سهولة على المعطي والآخذ - مع رعاية الشرائط المقررة - وهذا نوع تشريع موافق للشريعة السمحاء مراعيا فيها مصالح الأمة ، من دون استلزامه أي خلل في النظام ، بل هو من أحسن النظم السهلة السمحاء .
وبالجملة : هذا المقدار من الاستدلال لا يزيد على الاستحسان ، فإن الميزانة الحكومية في الإسلام لا تنحصر في الخمس ، فإن الأنفال بما لها العرض العريض والزكاة تفي بحاجات الحكومة مضافا إلى سهم الإمام عليه السّلام من الخمس ، ولو كان على نحو الملكية للإمام ؛ لأن النتيجة واحدة ؛ لأن سهمه عليه السّلام يصرف في مصالح منصب الإمامة أي الحكومة الإسلامية دون شخصه وسهم السادة إعانة لهم على معاشهم وتسديد لحاجتهم من دون إضافة على ذلك فلما ذا تصرف الأمر إلى ما فيه كلفة زائدة .
( الوجه الثاني ) : دعوى دلالة الآية الكريمة على كون الخمس حقا وحدانيا لا شركة فيه ويكون ملكا لمنصب الحكومة والإمامة . على الترتيب في