. . . . . . . . . .
شرح
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . .مختصا بالمكلفين أيضا ، فيجب الخمس في غنائم المأمورين بالجهاد ، دون غيرهم من الأطفال والمجانين .
( ويندفع ) : بأن الخطاب في الآية الكريمة وإن كان مختصا بالمكلفين ، إلّا أنها ظاهرة في أن السبب التام لتعلق الخمس بالغنيمة إنما هو كونه غنيمة من دون دخل للغانم في ذلك ، ومنشأ الظهور تعلقه بها على نحو الحكم الوضعي ، دون التكليفي حيث يقول تعالىفَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . .ولم يقل « أدّوا خمسه » كي يختص الجزاء بالمكلفين أيضا ، فمفاد الآية الكريمة هو سببية الغنيمة لتعلق الخمس بالمال مطلقا ولو لم يكن الغانم تحت الخطاب .
وكم له من نظير في الخطابات الشرعية ، والعرفية ، فمثلا لو قال قائل مخاطبا للناس المكلفين : « اغسلوا ثيابكم بالماء فإنها تطهر بذلك » فإن المستفاد منه أن الغسل بالماء سبب لطهارة الثوب ولو كان الغاسل غير بالغ أو غير عاقل ولم يكن تحت الخطاب .
والحاصل : أن المستفاد من الآية الكريمة سببية أصل الغنيمة لتعلق الخمس ، لا الغنيمة الحاصلة لخصوص المخاطب البالغ العاقل ، فلا دخل للغانم في الحكم .
ومن هنا ترى الفقهاء يستدلون بها على تعلق الخمس بالكنز والمعدن والغوص ، مع اتفاقهم على عدم اختصاص الخمس فيها بالبالغين ، هكذا يذكرون في باب الجهاد في تقسيم الغنائم أنه يؤخذ خمسها للإمام ، ويقسم الباقي على من حضر ولو كان طفلا ، كما أشرنا .
ونحوها في الإطلاق : موثقة سماعة قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس فقال : في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 503 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 6 .